شرح
المشهور ذلك ، ونُسِب إلى بعضهم الاستشكال فيه ، بل عن بعضٍ التصريح بالمنع ، لخلوّ النصوص عن التيمّم لأجل الصوم رأساً .
والظاهر أنّ المسألة مبنيّة على أنّ المانع عن صحّة الصوم هل هو الجنابة بنفسها ، أو أنّه حدث الجنابة ؟ ثمّ إنّ التيمّم هل هو رافع ، أو مبيح ؟ ونعني بالرفع الرفع المؤقّت المحدود بزمان ارتفاع العذر والتمكَّن من الاغتسال ، فتعود الجنابة حينئذٍ بنفس السبب السابق لا بموجب جديد .
فبناءً على أنّ المانع هو نفس الجنابة التي هي أمر واقعي أو اعتباري ، لا حدثها المتفرّع عليها ، واختيار أنّ التيمّم مبيح لا رافع ، لم يبق عندئذٍ موقع للتيمّم ، إذ ليس شأنه الرفع على الفرض ، فالجنابة التي هي المانع عن صحّة الصوم باقية على حالها وغير مرتفعة بالتيمّم ، وعليه ، فأيّ فائدة تترتّب على التيمّم والحال هذه ؟ ! بل يصبح حينئذٍ لغواً محضاً .
وأمّا على القول بأنّ المانع هو حدث الجنابة لا نفسها ، أو أنّ التيمّم رافع ، صحّ التيمّم حينئذٍ وترتّب عليه الأثر . أمّا على الثاني فظاهر ، وكذا على الأوّل ، فإنّ معنى كون التيمّم مبيحاً أنّه يستباح به الدخول فيما هو مشروط بالطهارة ، ومرجع مانعيّة الحدث إلى اشتراط الطهارة كما لا يخفى .
هذا ، وقد تقدّم في كتاب الطهارة في مبحث التيمّم بعد تحرير محلّ النزاع وتحليل معنى الرفع والإباحة أنّ الأظهر أنّ التيمّم رافع ، لكن لحدث الجنابة لا لنفسها ، فهو جنب متطهّر ، وقد استشهدنا عليه بأُمور منها إطلاق الجنب على إمام أمّ القوم متيمّماً في موثّقة ابن بكير ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 327 / أبواب صلاة الجماعة ب 17 ح 3 .وغيرها ، وتمام الكلام في محلَّه ( 2 )( 2 ) شرح العروة 10 : 401 ..
إنّما المهمّ هنا تحقيق أنّ المانع هل هو الجنابة بنفسها ، أو أنّه حدثها كي