شرح
الحيض والنفاس يضرّ بالصوم ولو باعتبار حدثيّته بالنسبة إلى الصلاة ، ولأجله يعمّ الأغسال الثلاثة برمّتها ، إذ لا يُحتمَل الفرق في ذلك بين الغسل للفجر وبينه للظهرين والعشائين .
نعم ، لو كانت جملة « لكل صلاتين » مذكورة في كلام الإمام ( عليه السلام ) أمكن التفكيك بينهما ، ولكنه ليس كذلك .
وليس المراد اختصاص البطلان بما لو تركت الجميع في شهر رمضان بحيث لو اغتسلت في بعض الأيام أو أتت ببعض أغسال الليل أو النهار لم يكن عليها قضاء ، فإنّ ذلك بعيد عن الفهم العرفي جدّاً ، بل المراد أنّها لم تعمل بوظيفتها ولم ترفع حدثها بالغسل .
وعليه ، فإذا لم تغتسل للَّيلة الماضية حتّى طلع الفجر فهي بمثابة الحائض التي دخلت في الصبح مع الحدث .
ومن ذلك يظهر دخل الغسل للَّيلة الماضية .
وأمّا دخل الغسل للَّيلة الآتية في صحّة صوم اليوم الماضي فهو وإن كان بمكانٍ من الإمكان كما حقّقناه في الأُصول من جواز الشرط المتأخّر ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 304 - 309 .إلَّا أنّه بعيد عن أذهان العرف ، فلا يستفاد ذلك من الصحيحة بوجه .
ثمّ إنّ الظاهر من الصحيحة أنّ الدخيل في صحّة الصوم إنّما هو الغسل للصلاة بأن تعمل المستحاضة ما هو وظيفتها من الأغسال ، لا أنّ الغسل معتبر بنفسه للصوم كي يكون البقاء على حدث الاستحاضة مضرّاً .
وعليه ، فلو اغتسلت بعد الفجر لصلاة الصبح كفى ، ولا يلزمها الغسل قبل الفجر للصوم كي يُتكلَّم في أنّه يغني عن الغسل لصلاة الفجر ، بل يجوز لها أن