شرح
إذ يمكن أن يكون المراد فاطمة أخرى ، وهي بنت أبي حبيش المذكورة في روايات أُخر ، أو أنّ المراد أمر الزهراء ( سلام الله عليها ) لأجل أن تعلَّم المؤمنات لا لعمل نفسها ، مع أنّ هذه الكلمة ساقطة في رواية الفقيه والعلل ، والمذكورة فيهما هكذا : « كان يأمر المؤمنات » ( 1 )( 1 ) الفقيه 2 : 94 / 419 ، علل الشرائع : 293 / 1 .إلخ .
وعلى الجملة : فالرواية صحيحة السند ، وقد عمل بها الأصحاب ، وهذه الأُمور لا تستوجب وهناً فيها ، فلا مجال للتوقّف في المسألة ، ولا مناص من الجزم بالاشتراط .
إنّما الكلام في أنّها هل تعمّ المستحاضة المتوسّطة أيضاً ، أم أنّها تختصّ بالكثيرة ، وأنّها هل تعمّ الأغسال الليليّة ، أم تختصّ بالنهاريّة ؟
أمّا التعميم الأول : فلا وجه له بعد تقييد الغسل في الصحيحة بقوله : « لكلّ صلاتين » ، الذي هو من مختصّات الكثيرة .
ودعوى أنّ المستفاد من النصّ مانعيّة مطلق الحدث الأكبر الشامل للمتوسّطة .
عريّةٌ عن الشاهد ، فيدفع اشتراط الخلوّ منها على تقدير الشكّ بأصالة البراءة ، مضافاً إلى الصحيحة الحاصرة كما تقدّم .
وأمّا التعميم الثاني : فهو الظاهر من الصحيحة ، إذ لا وجه لتخصيص الغسل بالنهاري بعد شمول قوله : « من الغسل لكلّ صلاتين » للأغسال الليليّة أيضاً . بل الظاهر شمولها لغسل الفجر أيضاً وإن كان اللفظ المزبور قاصر الشمول ، فالمراد أنّها لم تعمل بوظيفتها من الغسل للصلوات ، فإنّ المرتكز في ذهن السائل أنّ الغسل إنّما يلزم باعتبار رفعه لحدثها ، وأنّ هذا الحدث نظير حدث