ومن أفطر فيه لا مستحلا عالماً عامداً ( 1 )
شرح
وقد تقدّم في كتاب الطهارة ( 1 )( 1 ) راجع شرح العروة 3 : 54 - 55 .عند البحث عن الكفر والإسلام : أنّ إنكار الضروريّ بمجرّده ومن حيث هو لا يستوجب الكفر ، وإنّما يستوجبه من حيث رجوعه إلى تكذيب النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ، المؤدّي إلى إنكار الرسالة ، وهو يختصّ بما إذا كان المنكر عالماً بالحكم وبضروريّته ، فلا يحكم بكفر الجاهل بأحدهما ، لكونه جديد العهد بالإسلام ، أو نحوه ممّن ليس له مزيد اطَّلاع بالأحكام . وعليه ، فيعتبر في الحكم بالارتداد صدور الإنكار ممّن يعلم بضروريّة الحكم ، وحينئذٍ فإن كان فطرياً يُقتَل ، وإن كان ملَّياً يُستتاب ، فإن تاب وإلَّا يُقتَل إن كان رجلًا ، أمّا المرأة فلا تُقتَل أصلًا ، بل تُحبَس ويُضيَّق عليها في المأكل والمشرب وتعزَّر عند أوقات الصلاة إلى أن يقضي الله عليها .
( 1 ) هذا في قبال المنكر المستحلّ المتقدّم بيان حكمه آنفاً .
ثمّ إنّ المفطر غير المستحلّ تارةً : يكون معذوراً كالمريض والمسافر ، وأُخرى غير معذور كالفسّاق ، وثالثةً مشتبه الحال .
أمّا الأوّل : فلا إشكال فيه .
وأمّا الأخير الذي هو مردّد بين المعذور وغيره - : فلا يجري عليه شيء ، لما هو المعلوم من الشرع من أنّه لا يقام الحدّ بمجرد الاحتمال ، وقد اشتهر أنّ الحدود تُدرأ بالشبهات ، وهذه الجملة وإن لم ترد في شيء من الروايات ما عدا رواية مرسلة ولفظها هكذا : « الحدّ يدرأ بالشبهة » ( 2 )( 2 ) لاحظ الوسائل 28 : 47 / أبواب مقدّمات الحدود ب 24 ح 4 وص 130 / أبواب حدّ الزنا ب 27 ح 11 .، ولكن الحكم متسالمٌ عليه