ووجوبه في شهر رمضان من ضروريّات الدين ( 1 ) ، ومنكره مرتدٌّ يجب قتله .
شرح
أمرٌ عدمي وهو الترك ، كما هو الحال في تروك الإحرام ، ومع وضوح ذلك فلا يهمّنا تحقيق مفهوم الصوم اللغوي أو الشرعي وأنّه الكفّ أو الإمساك أو التوطين ونحو ذلك ممّا قيل ، فإنّ البحث عنه قليل الجدوى ، وإنّما المهمّ بيان تلك المفطرات التي يجب الاجتناب عنها ، وستعرف الحال فيها إن شاء الله تعالى .
نعم ، ينبغي التعرّض لبيان الفرق بين العبادات الوجوديّة والعدميّة فيما هو متعلَّق القصد والإرادة ، حيث إنّهما يمتازان عن الآخر في كيفية النيّة .
فإنّ الواجب إذا كان فعلًا من الأفعال لا بدّ في تحقّق الامتثال من تعلَّق القصد وصدوره عن إرادةٍ واختيار ، وهذا بخلاف الترك ، فإنّه يكفي فيه مجرّد عدم الارتكاب وإن لم يستند إلى الاختيار لنومٍ أو غفلة ، أو كان ذلك من جهة العجز وعدم القدرة لحبسٍ أو مرض ، كمن به داء لا يتمكَّن معه من الجماع من عننٍ ونحوه ، أو كان طعامٌ لا يمكن الوصول إليه عادةً كالمختصّ بالملك ، أو ما هو في أقصى البلاد ، أو كان ممّا لا يقبله الطبع ويشمئز منه ولو كان مباحاً ، ففي جميع ذلك يكفي في تحقّق النيّة مجرّد العزم على الترك على تقدير تماميّة مقدّمات الفعل وتحقّق مبادئ وجوده من القدرة والالتفات والرغبة ، فيعزم على أنّه لو تمّ ذلك كلَّه لأمسك عن الفعل على سبيل القضيّة الشرطيّة ، إذ لو اعتبر فيها كون جميع التروك مستنداً إلى القصد الفعلي كما في العبادات الوجوديّة لزم بطلان الصوم في الموارد المزبورة ، مع أنّ صحّتها كادت تكون ضروريّة .
( 1 ) كما نصّ عليه جمعٌ من الأصحاب . وعليه ، فمنكره منكرٌ للضروريّ فيجري عليه حكمه .