تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
والذباب بالصوم لعدم كونهما منه وإن صدق المأكول ، إذ لا اعتبار به ما لم يصدق الطعام . وفيه ما لا يخفى ، أمّا مسألة الكحل : فالجواب عنها ظاهر ، لأنّ قوله عليه السلام : « إنّه ليس بطعام » يريد به أنّه ليس بأكل فلا يكون الاكتحال مفطراً ، لأنّه ليس مصداقاً للأكل ، لا أنّ الكحل ليس طعام ، ولأجله لا يكون مضرّاً ، وإلا فلو فرضنا أنّ الكحل طعام كما لو اكتحل بطحين الحنطة أو بالعسل الذي هو نافع للعين حسبما جرّبناه أفهل يحتمل أنّه يبطل صومه لأنّه طعام ؟ كلا ، فإنّ الطعام يبطل الصوم أكله ، لا كلّ فعل متعلَّق به وإن لم يكن أكلًا ، وهذا واضح . وأمّا مسألة الذباب : فلا يراد أيضاً من قوله ( عليه السلام ) : « إنّه ليس بطعام » أنّ الذباب ليس بطعام ولذلك لا يضرّ دخوله الحلق ، كيف ؟ ! ولو فرضنا أنّ شخصاً أكل من الذباب كمّيّة وافرة وبمقدار الشبع كنصف كيلو مثلًا أفهل يحتمل أنّ صومه لا يبطل بذلك باعتبار أنّ الذباب لا يكون طعاماً ؟ ! لا يكون ذلك بالضرورة ، فإنّ الذباب كسائر الحشرات لو فرضا أنّ شخصاً تغذّى به بطل بلا إشكال . بل مراده ( عليه السلام ) بذلك : أنّ دخول الذباب في الحلق اتّفاقاً وبغير اختبار لا يكون من الأكل في شيء ، ولأجله لا يكون مفطراً ، لا أنّه لو أكل الذباب باختياره لا يبطل صومه لأنّه ليس طعاماً ، أي مأكولًا متعارفاً ، فإنّ هذا لا يفهم من الصحيحة بوجه ، كما هو ظاهر جدّاً . إذن فاحتمال اختصاص المأكول والمشروب بالمتعارف منهما ساقط أيضاً .