شرح
والشراب من الخصوصية ليدل على الاختصاص بالمتعارف ، وإنّما لوحظ بالقياس إلى سائر الأفعال الخارجيّة والأُمور الصادرة من الصائم من النوم والمشي ونحو ذلك ، وأنّ تلك الأفعال لا تضرّه ما دام مجتنباً عن هذه الخصال ، وأمّا أنّ المراد من الطعام والشراب هل هو مطلق المأكول والمشروب أم خصوص المعتاد منهما ؟ فليست الصحيحة بصدد البيان من هذه الجهة بوجه كي تدلّ على حصر المفطر في الطعام والشراب العاديّين ، بل إنّما ذُكِرا في قبال سائر الأفعال كما عرفت .
على أنّه لم يظهر من الصحيحة أنّ المراد من الطعام والشراب : الأعيان ، أي الشيء الذي يطعم والشيء الذي يشرب ، إذ من الجائز استعمالهما في المعنى المصدري أي نفس الأكل والشرب لا الذات الخارجيّة أي المطعوم والمشروب لتدلّ على الاختصاص .
وعليه ، فتكون حال هذه الصحيحة حال سائر الأدلة المتضمّنة للمنع عن الأكل والشرب الشامل لمطلق المأكول والمشروب حسبما عرفت ، فإذا كانت الصحيحة محتملة لكلٍّ من المعنيين فتصبح مجملة ، ومثلها لا يصلح لتقييد المطلقات .
ويُستدَلّ له أخرى بما ورد في دخول الذباب في الحلق من نفي البأس معلَّلًا بأنّه ليس بطعام ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 109 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 39 ح 2 .، وكذا ما ورد في بعض روايات الاكتحال من نفي البأس للتعليل المزبور ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 74 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 25 ح 1 ، 6 ..
فيظهر من هاتين الروايتين أنّ المفطر هو الطعام ، ولأجله لا يضرّ الكحل