شرح
القصد البدائي لا يكفي في ثبوت التقصير .
ولكن صحيحة زرارة تعارض هذه الصحيحة في الحكم الثاني ، حيث قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين فصلَّوا ، وانصرف بعضهم في حاجة ، فلم يقض له الخروج ، ما يصنع بالصلاة التي كان صلاها ركعتين ؟ قال : تمّت صلاته ولا يعيد » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 521 / أبواب صلاة المسافر ب 23 ح 1 ..
فدلَّت على عدم إعادة ما صلاه قصراً على خلاف هذه الصحيحة ، ولا بدّ من التساقط في هذه الفقرة أو التقديم .
وكيف ما كان ، فهذا حكم آخر خارج عن نطاق هذا البحث ، وهذه غير متعرّضة لما دلَّت عليه صحيحة أبي ولاد في حكمها الأوّل ، أعني الحكم بالتمام في من عدل قبل بلوغ المسافة ، فهي في هذا الحكم الذي هو محلّ الكلام سليمة عن المعارض ، وهي صريحة الدلالة على اعتبار الاستمرار في القصد كما عرفت .
ويعضدها رواية إسحاق بن عمار ، ورواية المروزي ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 466 / أبواب صلاة المسافر ب 3 ح 10 ، 457 / ب 2 ح 4 .المتقدّمتان ( 3 )( 3 ) [ تقدّمت رواية عمار في ص 67 دون رواية المروزي ، نعم ستأتي في ص 85 ] .فلاحظ .
ولكنّهما ضعيفتا السند كما تقدّم ، فلا تصلحان إلَّا للتأييد ، وإن كانت الثانية معتبرة على مسلكنا ، لوقوع المروزي في أسناد كامل الزيارات ، والعمدة هي هذه الصحيحة . إذن يعتبر استمرار القصد ، فلا يكفي لو عدل ، بل وكذا لو تردّد للشكّ في تحقّق الشرط .
بقي شيء وهو أنّه لو قصد المسافة وفي الأثناء عدل أو تردّد ، ومع ذلك سار شيئاً فشيئاً متردِّداً إلى أن بلغ المسافة فكانت قطعة من سيرة فاقدة للعزم