شرح
والجزم ، فهل يقصّر حينئذ نظراً إلى أنّه قصد المسافة وقد قطعها خارجاً فيشملها إطلاقات الأدلَّة الدالَّة على إناطة التقصير بقصد الثمانية وطيّها ؟
الظاهر هو الحكم بالتمام ، لأجل قوله ( عليه السلام ) في موثقة عمار المتقدّمة : « . . . لا يكون مسافراً حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 469 / أبواب صلاة المسافر ب 4 ح 3 ..
فانّ التعبير بصيغة المضارع في قوله : « حتّى يسير » يعطينا لزوم التلبّس الفعلي بكون سيره من منزله أو قريته ثمانية فراسخ ، وهذا لا يكون إلَّا مع استمرار القصد ، بأن يكون القصد المزبور محفوظاً من لدن خروجه من المنزل وحتّى النهاية ، وإلَّا ففي حال الرجوع عن عزمه أو التردّد لا يصدق أنّه متلبّس فعلًا بالسير من منزله أو قريته إلى ثمانية فراسخ .
فتحقيقاً للتلبّس الفعلي المستفاد من التعبير بالمضارع لا بدّ من مراعاة القصد المزبور في جميع آنات السير ، بأن يكون متّصفاً بهذا العنوان أي عنوان أنّه يسير من منزله إلى ثمانية فراسخ في جميع الحالات وحتّى نهاية المسافة ، فكما يعتبر القصد من الأوّل يعتبر في الأثناء أيضاً ، فلو تردّد لم يصدق أنّه سار من منزله إلى ثمانية فراسخ ، بل يصدق أنّه سار من منزله إلى فرسخين مثلًا ثمّ سار الباقي متردّداً .
وبالجملة : مورد القصد أي العلم لا يقبل عروض الشكّ ، ومبدأ هذا العلم من منزله ، ومنتهاه نهاية الثمانية فراسخ ، فمتى تحقّق يقصّر ، وإلَّا لم يكن مسافراً ، بل يندرج تحت عمومات وجوب التمام على كل مكلَّف حسبما عرفت .