شرح
وأمّا الزائد على ذلك أعني لزوم استمراره على شخص الثمانية التي عيّنها في ابتداء سفره فلا تدلّ الموثقة عليه بوجه ، بل ظاهرها اعتبار البقاء على مجرّد قصد الثمانية في مقابل من يقطعها بقصدين وعزمين المفروض في السؤال . فلو قصد النوع من الأوّل ، أو بدّل شخصاً بشخص آخر ، فلا ينبغي التأمّل في كونه مشمولًا لإطلاق الموثّقة ، إذ يصدق حينئذ أنّه سار من منزله ثمانية فراسخ كما لا يخفى .
ولو أغمضنا عن ذلك وسلمنا ظهورها في لزوم البقاء على شخص القصد الذي لازمه انتفاء القصر في الفروض المذكورة ، لكونها من قبيل ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، فلا مناص من رفع اليد عن هذا الظهور بصحيحة أبي ولاد الصريحة في التقصير لدى العدول من الامتداد إلى التلفيق ، حيث قال ( عليه السلام ) : « . . . إن كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريداً فكان عليك حين رجعت أن تصلَّي بالتقصير ، لأنّك كنت مسافراً إلى أن تصير في منزلك . . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 469 / أبواب صلاة المسافر ب 5 ح 1 ..
فإنّها كما ترى صريحة في عدم لزوم الاستمرار في شخص القصد ، وكفاية البقاء على نوعه ، ولأجله حكم ( عليه السلام ) بالتقصير لدى التبدّل بالتلفيق مع أنّ قصده في ابتداء السفر كان متعلَّقاً بخصوص المسافة الامتدادية .
ومن ثمّ اعترف الشيخ ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) [ لعلَّه ناظر إلى ما ذكره في النهاية : 124 ، السطر الأخير ] .بجواز العدول عن شخص القصد لكن في خصوص ما لو عدل عن الامتداد إلى التلفيق الذي هو مورد هذه الصحيحة ، ولم يلتزم بالقصر فيما لو عدل عن الامتداد إلى امتداد مثله ، جموداً على مورد النص .