شرح
على ما هو عليه من الخصوصيات ، لا الصوم الطبيعي على إطلاقه عارياً عن تلك الخصوصيات .
ومعلوم أنّ الجاهل بالخصوصية لم يبلغه النهي عن تلك الخصوصية ، فمن صام في السفر القريب بتخيّل اختصاص النهي بالأسفار البعيدة لم يبلغه النهي عن هذا الصنف من الصوم الذي ارتكبه ، وإنّما بلغه النهي عن صنف آخر فيشمله الحكم بعدم وجوب القضاء ، المطابق لمضمون الطائفة الثانية من غير أيّة معارضة .
وبعبارة واضحة : لا ريب أنّ نهي النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) عن الصوم في السفر انحلالي كما في سائر النواهي ، ينحلّ إلى نواهي عديدة بعدد أفراد الصيام الواقعة في الأسفار ، فلكلٍّ نهي يخصّه مغاير لغيره . ومن الواضح أنّ هذا الفرد الشخصي الصادر من الجاهل بالخصوصية لم يبلغ نهيه ، فيكون محكوماً بعدم وجوب القضاء بمقتضى صحيح الحلبي وغيره .
ومع التنزّل والشكّ في أنّ مرجع الإشارة هل هو الطبيعي أو الصنف الخاص فغايته إجمال صحيحتي عبد الرحمن والحلبي ، فيرجع حينئذ إلى إطلاق صحيح العيص الدالّ على نفي القضاء عن مطلق الجاهل من غير معارض .
وأمّا الثالث : أعني الجهل بالموضوع ، فدعوى صدق بلوغ النهي في مورده مشابهة لما يحكى في الأُصول على ما نقله شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 406 .من ذهاب بعض إلى المنع عن جريان البراءة في الشبهات الموضوعية وتخصيصها بالحكمية على العكس ممّا عليه الأخباريون ، بدعوى أنّ البيان تام من قبل المولى في موارد الشبهات الموضوعية ، والحكم واصل ، وإنّما الشكّ في انطباقه على الموضوع الخارجي وأنّ هذا المائع مثلًا هل هو مصداق للخمر المعلوم