[ 2349 ] مسألة 5 : إذا قصّر من وظيفته التمام بطلت صلاته في جميع الموارد إلَّا في المقيم المقصّر للجهل بأنّ حكمه التمام ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا ريب في أنّ مقتضى القاعدة هو البطلان في من قصّر في موضع الإتمام من غير فرق بين موارده من العلم أو النسيان أو الجهل بجميع صوره ، لأنّه قد نقص من صلاته ركعتين ، ونقصان الركعة بل الركن كزيادته موجب للبطلان . فنفس دليل الواقع بعد عدم انطباق المأمور به على المأتي به يستوجب الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه . وهذا واضح لا سترة عليه ، ولم يقع فيه خلاف من أحد .
إنّما الكلام في صورة واحدة ، وهي ما لو قصّر المقيم للجهل بأنّ حكمه التمام فقد دلَّت صحيحة منصور بن حازم على الصحّة حينئذ ، قال : « سمعته يقول : إذا أتيت بلدة فأزمعت المقام عشرة أيّام فأتمّ الصلاة ، فإن تركه رجل جاهلًا فليس عليه إعادة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 506 / أبواب صلاة المسافر ب 17 ح 3 .. وهي كما ترى صحيحة السند ظاهرة الدلالة ، ومقتضى الصناعة الخروج بها عن مقتضى القاعدة الأوّلية والالتزام بالصحّة في موردها .
بيد أنّه نوقش في حجّيتها ، نظراً إلى إعراض الأصحاب عنها ، المسقط لها عن درجة الاعتبار ، حيث إنّهم اقتصروا في مقام بيان المعذورية والخروج عن مقتضى القاعدة الأوّلية على التعرّض لعكس المسألة ، أعني ما لو أتمّ في موضع القصر كما تقدّم ( 2 )( 2 ) في المسألة [ 2347 ] ..
وأمّا هذه المسألة نفسها فلم ينصّ أحد منهم على معذورية الجاهل فيها وهذه الصحيحة بمرأى منهم ومسمع ، فيكشف ذلك كشفاً باتاً عن الإعراض المسقط لها عن الحجّية كما سمعت .