شرح
واحدة لم ترد في هذه القاعدة لقلنا بمضمونها في المقام ، إذ التجاوز عن الشيء تارة يكون حقيقياً ، وأُخرى مجازياً بعناية التجاوز عن محلَّه ، وبذلك يفترق التجاوز عن الفراغ .
فالمضيّ في قاعدة الفراغ حقيقي ، لتعلَّق الشكّ بوصف الصحّة لا بذات المشكوك بخلافه في قاعدة التجاوز ، لتعلَّق الشكّ حينئذ بأصل الوجود ، فلا يجامع مع المضيّ عن نفس المشكوك ، بل باعتبار التجاوز عن محلَّه . فيستفاد من صحيحة زرارة ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 237 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 1 .الواردة في هذه القاعدة أنّ التجاوز عن محلِّ المشكوك فيه بمنزلة التجاوز عن نفسه .
فعلى هذه الكبرى يكون الشكّ بعد الوقت داخلًا في قاعدة التجاوز ، لأنّه شكّ في وجود الشيء بعد مضيّ محلَّه ، ضرورة أنّ محلَّه قبل خروج الوقت فيصدق أنّه خرج من شيء ودخل في غيره ، باعتبار ما بينهما من الترتّب المحقّق للخروج عن المحلّ وهو الوقت .
وعلى الجملة : فبناءً على أنّ هذه القاعدة أمارة شرعية لما فيها من الكاشفية النوعية عن تحقّق المشكوك فيه في ظرفه كما هو الأظهر حسبما عرفت فالأمر ظاهر ، ونتيجته البقاء على التمام في الصلوات الآتية ، وعدم أثر للعدول .
وأمّا بناءً على أنّها أصل عملي فلا بدّ من النظر حينئذ إلى مدلول هذا الأصل ، وأنّه ناظر إلى التعبّد بنفي القضاء فقط ، أو التعبّد بالوجودِ ونفيُ القضاء من آثار هذا التعبّد . فعلى الأوّل يرجع إلى استصحاب عدم الإتيان ، وأمّا على الثاني فيبقى على التمام ، سواء أكان التعبّد بالوجود بلسان الأمارة أم الأصل .
والظاهر من صحيحة زرارة والفضيل هو الثاني ، لقوله ( عليه السلام ) : « وإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شكّ