شرح
والمتحصّل من جميع ما قدّمناه : أنّه لم توجد هناك رواية معتبرة تدلّ على التمام في محلّ الكلام ، لتقع المعارضة بينها وبين أخبار عرفات وغيرها ممّا دلّ على لزوم التقصير ليتصدّى للعلاج . فالصحيح أنّ القول بالتمام ممّا لا أساس له بل الأمر دائر بين التقصير أو التخيير .
بقي شيء وهو أنّ القائل بالتمام قد يدّعي أنّ أخبار عرفات معرض عنها بين الأصحاب ، لعدم التزامهم بمضمونها من الحكم بالقصر ، فتسقط عن الحجّية فتبقى أخبار التمام سليمة عن المعارض .
وفيه أوّلًا : أنّ الإعراض لا يوجب سقوط الصحيح عن الحجّية كما حقّقناه في محلَّه ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 203 .ولا سيما في مثل المقام ، فانّ تلك الأخبار كثيرة صحاح متظافرة ، بل ادّعى بعضهم تواترها إجمالًا بحيث يقطع بصدور بعضها عن المعصوم ( عليه السلام ) .
وثانياً : أنّ الأصحاب لم يعرضوا عن تلك الأخبار ، بل حملوها على الوجوب التخييري ، لزعم المعارضة بينها وبين أخبار التمام كما ذكرناه ، فرفعوا اليد عن إطلاقها لا عن أصلها كما لا يخفى .
وأمّا القول بالتخيير : فمبني على أحد أمرين على سبيل منع الخلو :
أحدهما : دعوى تمامية الروايات المستدلّ بها على التمام ومعارضتها مع أخبار عرفات ، والجمع بينها بالحمل على التخيير بعد سقوط الإطلاق من الطرفين كما مرّ .
ولكنّه مبني على وجود رواية معتبرة دالَّة على التمام في قاصد الرجوع لغير يومه ، وهي مفقودة كما عرفت . فأخبار عرفات لا معارض لها .