شرح
الامتثال ، والمفروض أنّه لم يفرغ بعد عن العمل ، ولم يسقط التكليف ، وقد جاوز فعلًا حدّ الترخّص ، فوظيفته الفعلية قد انقلبت إلى القصر وهو مأمور بها فلا بدّ من إتمامها كذلك كما هو ظاهر جدّاً .
وكذا الحال فيما لو كان ذلك بعد الدخول في قيام الركعة الثالثة وقبل الدخول في ركوعها كما أفاده في المتن ، غايته أنّ القيام زائد حينئذ واقع في غير محلَّه فيهدمه ويلحقه حكم القيام السهوي .
فحال المقام حال من كان ناوياً للإقامة في بلد فشرع في الصلاة بنيّة التمام وفي الأثناء بدا له في السفر وعدل عن قصد الإقامة ، فإنّه يتمّها قصراً ، لتبدّل الحكم بتبدّل موضوعه . وهذا كلَّه واضح لا سترة عليه .
إنّما الكلام فيما لو كان الوصول إلى حدّ الترخّص بعد الدخول في ركوع الركعة الثالثة ، بحيث لا يمكن معه الإتمام قصراً لفوات المحل .
وقد احتمل الماتن ( قدس سره ) حينئذ وجوب الإتمام ، نظراً إلى ما ورد من أنّ الصلاة على ما افتتحت ، الدال على أنّ الاعتبار بحال الافتتاح ، وقد كان هو التمام آن ذاك فيتمّها كذلك ، وأخيراً استشكل فيه وحكم بالاحتياط بالإعادة قصراً أيضاً .
أقول : الروايات الناطقة بأنّ الصلاة على ما افتتحت ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 6 / أبواب النيّة ب 2 .ناظرة بشهادة موردها إلى التخلَّف في النيّة ، وأجنبية عن التبدّل في سائر الخصوصيات ، فموردها من أتمّ الصلاة بنيّة مغايرة لما نواه أوّلًا ، كمن شرع في الصلاة بنيّة الفريضة فغفل وأتمها نافلة أو بالعكس ، أو شرع بقصد الأداء وأتم سهواً بعنوان القضاء ، إلى غير ذلك من الأمثلة التي يجمعها تغيير النيّة السابقة ساهياً ، فيحكم حينئذ بالصحّة وأنّ العبرة بحالة الافتتاح .