شرح
ومتوار عنهم ، لما بينهما من الملازمة ، فجعلوا هذا معرّفاً لذلك . ولا بأس به .
وعلى أي حال فيقع الكلام في أنّ هذين الأمرين أعني عدم سماع الأذان والتواري عن البيوت الذي معرّفة خفاء الجدران كما عرفت هل يعتبران معاً ، أو أحدهما مخيّراً ، أو معيّناً ؟
قد وقع الخلاف في ذلك كما سمعت ، لأجل اختلاف الأخبار ، إذ هي بين ما اعتبر فيها التواري عن البيوت كما في صحيحة ابن مسلم المتقدّمة ، وبين ما اعتبر فيها عدم سماع الأذان كما في صحيحة ابن سنان ، قال : « سألته عن التقصير ، قال : إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتمّ ، وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر ، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 472 / أبواب صلاة المسافر ب 6 ح 3 .ونحوها غيرها ممّا دلَّت عليه مفهوماً ومنطوقاً ، أي من حيث القصر والتمام .
وقد أدرجوا المقام في باب الشرطيتين المتعارضتين ، ولأجله مثلوا في الأُصول بذلك ، حيث إنّ مفهوم قوله : إذا لم تسمع الأذان فقصّر ، عدم التقصير مع سماع الأذان ، سواء أخفيت الجدران أم لا ، كما أنّ مفهوم قوله : إذا خفيت الجدران فقصّر ، عدم التقصير مع عدم الخفاء ، سواء أسمع الأذان أم لا ، فتقع المعارضة بينهما لا محالة ، أي بين منطوق كلّ منهما ومفهوم الآخر .
فذكروا أنّ القاعدة هل تقتضي تقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر ، أم أنّها تقتضي تقييد منطوق كلّ منهما بمنطوق الآخر ، ليرجع المعنى إلى قولنا : إذا خفي الأذان وخفي الجدران فقصّر ، الذي لازمه اعتبار كلا الأمرين في التقصير ، لأجل رفع اليد عن إطلاق كلّ من المنطوقين .
ونظير ذلك ما ورد في تذكية الحيوان تارة ما مضمونه أنّه إذا تحرّكت الذبيحة