شرح
فكل ، وأُخرى أنّه إذا خرج الدم الكثير فكل ( 1 )( 1 ) الوسائل 24 : 24 / أبواب الذبائح ب 12 .، فطبعاً تقع المنافاة بين مفهوم كلّ منهما مع الآخر . فهل المعتبر كلا الأمرين ، أو أنّ المعتبر أحدهما فقط دون الآخر .
وقد ذكرنا في الأُصول ( 2 )( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 5 : 105 .أنّه لا تعارض بين المنطوقين أنفسهما بوجه ، إذ لا تنافي بين ثبوت التقصير لدى خفاء الأذان وبين ثبوته عند خفاء الجدران أيضاً ، وإنّما المعارضة نشأت من انعقاد المفهوم ودلالة القضيّة الشرطية على العلَّية المنحصرة ، حيث دلَّت إحداهما على انحصار علَّة الجزاء في هذا الشرط الذي لازمه انتفاؤه لدى انتفائه ، والمفروض إنّ الأُخرى أثبتت الجزاء لدى تحقّق الشرط الآخر ، فتتعارضان لا محالة .
ففي الحقيقة لا معارضة بين نفس المنطوقين وإن اندفعت المعارضة بتقييد كلّ من المنطوقين بالآخر . إلَّا أنّه لا مقتضي لذلك ، لما عرفت من عدم المعارضة بينهما . فرفع اليد عن إطلاق كلّ من المنطوقين بلا وجه .
وعلى الجملة : فالمعارضة ليست إلَّا بين منطوق كلّ منهما ومفهوم الآخر ، أي إطلاق المفهوم لا أصله كما لا يخفى . فنرفع اليد عن إطلاقه في كلّ منهما ونقيّده بمنطوق الآخر ، فيكون مفهوم قوله ( عليه السلام ) : إذا خفي الأذان فقصّر ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 472 / أبواب صلاة المسافر ب 6 ح 3 ( وقد نقل بالمضمون ) .بعد ارتكاب التقييد المزبور أنّه إذا لم يخف الأذان لا تقصّر إلَّا إذا خفيت الجدران .
ونتيجة ذلك اعتبار أحد الأمرين من خفاء الأذان أو خفاء الجدران في الحكم بالتقصير ، إذ التقييد المذكور لا يستدعي إلَّا التقييد ب ( أو ) لا بالواو . فلا وجه لتقييد المنطوق بالمنطوق المستلزم للعطف بالواو كي ترجع النتيجة إلى