شرح
والعمدة أنّ الرواية في حدّ نفسها ضعيفة من جهة الإرسال ، فهي مطروحة على كلّ حال . فلا ينبغي التأمّل في سقوط هذا القول ولزوم اعتبار حدّ الترخّص .
إنّما الكلام في بيان هذا الحدّ وتحقيق مقداره . المعروف والمشهور بين القدماء بل قيل بين القدماء والمتأخِّرين أنّه عبارة عن أحد الأمرين : من عدم سماع الأذان أو خفاء الجدران ، أي الاستتار عن البيوت بحيث لا يميّز بعضها عن بعض وإن رأى شبحاً منها .
ونسب إلى جماعة من المتأخِّرين اعتبار الأمرين معاً من الخفاء وعدم السماع .
ونسب إلى الشيخ الصدوق في كتاب المقنع اعتبار خفاء الجدران فقط ( 1 )( 1 ) المقنع : 125 .. ونسب إلى الشيخ المفيد ( 2 )( 2 ) المقنعة : 350 .وسلار ( 3 )( 3 ) المراسم : 75 .وجماعة اعتبار خفاء الأذان فقط . ففي المسألة وجوه وأقوال .
والذي ينبغي أن يقال أوّلًا : إنّ عنوان خفاء الجدران لم يرد بهذا اللَّفظ في شيء من الروايات ، وإنّما هو مذكور في كلمات الفقهاء ( قدس سرهم ) فالتعبير لهم . وأمّا المذكور في الروايات فهو التواري عن البيوت كما في صحيحة محمد ابن مسلم ( 4 )( 4 ) الوسائل 8 : 470 / أبواب صلاة المسافر ب 6 ح 1 ، وستأتي في ص 205 .أي تواري المسافر عن أهل البيوت بحيث لا يرونه .
ومن المعلوم أنّ معرفة هذا الأمر متعذّر بالإضافة إلى المسافر ، إذ لا طريق له إلى إحراز أنّهم يرونه أو لا يرونه ، ولأجل ذلك عبّر الفقهاء بلازم هذا الأمر وهو خفاء الجدران ، حيث إنّ المسافر إذا نظر إلى جدران البيوت فلم يرها وخفيت عنه يظهر له بوضوح أنّ أهل البيوت أيضاً لا يرونه ، وأنّه متستر