شرح
لا مطلق الإقامة ولو في الجملة ، لتحققها من كلّ مكارٍ غالباً ولو يوماً أو بعض اليوم .
ويندفع : بأنّ المنسبق إلى الذهن من مثل هذه العبارة أنّ قوله ( عليه السلام ) : « وليس له مقام » بيان لقوله : « الذي يختلف » وتفسير له ، لا أنّه تقييد آخر زائداً على ما تقدّمه . والمقصود اختصاص الحكم بالتمام بالمكاري الذي يتّصف فعلًا بصفة المكاراة ، وهو الذي يختلف في سيره ويتردّد في سفره فلم يكن له مقر ولا مقام ، في قبال من يكون مستقراً ومقيماً في مكان واحد ولم يسافر إلَّا أحياناً واتفاقاً . فالرواية ناظرة إلى جهة أُخرى ، وأجنبية عمّا نحن فيه كما لا يخفى .
ثانيها : ما رواه الشيخ بإسناده عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن حدّ المكاري الذي يصوم ويتم ، قال : أيّما مكارٍ أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أقل من مقام عشرة أيام وجب عليه الصيام والتمام أبداً ، وإن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير والإفطار » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 488 / أبواب صلاة المسافر ب 12 ح 1 ، التهذيب 4 : 219 / 639 ..
والخدش في دلالتها بظهورها في اعتبار الأكثر من عشرة أيام في انقطاع حكم عملية السفر وهو خلاف المدعى من كفاية العشرة نفسها ، مدفوع بظهور الشرطية الثانية في كونها تصريحاً بمفهوم الشرطية الأُولى ، فتعم العشرة وما فوقها .
وقد ورد نظير هذا التعبير في الذكر الحكيم قال تعالى : * ( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ) * ( 2 )( 2 ) النِّساء 4 : 11 .أي الثنتان فما زاد ، ونظيره أيضاً ما ورد من عدم العفو عن الدم