شرح
وأُخرى : تطول المدّة ، ولربما استمرت إلى شهور عديدة كما في الأزمنة السابقة ويتكرّر منه العمل في كلّ سنة ، وحينئذ فيصدق على مثل هذا الحملدار أنّ عمله في السفر فيجب عليه التمام . إذن فيختلف هذا العنوان تبعاً لقلَّة المدّة وكثرتها .
فإن علمنا بالحال وأحرزنا الصدق أو عدمه فلا كلام ، وأمّا لو شكّ في ذلك فقد تكون الشبهة موضوعية وأُخرى حكمية مفهومية .
أمّا في الموضوعية وهي فرض نادر كما لو شكّ في كيفية خروجه في هذه السفرة وأنّه هل خرج مكارياً أو حاجّاً ؟ فلا شكّ في وجوب القصر لعدم إحراز انطباق عنوان المخصّص عليه ، والأصل عدمه ، فيدخل تحت عنوان كلَّي المسافر المحكوم عليه بالقصر ، وهذا واضح .
وأمّا في الحكمية المستندة إلى الجهل بسعة المفهوم وضيقه ، المستوجب للشكّ في صدق عنوان عمله السفر كما في الحملدارية التي تستوعب من كلّ سنة ثلاثة أشهر مثلًا ، التي كانت تتّفق في الأزمنة السابقة من العراق إلى مكَّة . فيحتمل أن يكون الحكم حينئذ هو القصر ، نظراً إلى الشكّ في التخصيص الزائد في أدلَّة وجوب القصر الثابت لكلّ مسافر ، فانّ الخارج منها من كان عمله السفر ، ويشكّ في دائرة هذا العنوان سعة وضيقاً ، فيقتصر على المقدار المتيقّن ، ويرجع فيما عداه إلى عموم العام .
ويحتمل التمام ، ووجهه أنّ الخارج عن إطلاقات القصر عناوين خاصّة كالمكاري والجمال والملاح ونحوها ، وهذه العناوين المقيّدة في أنفسها مطلقة أيضاً غاية الأمر أنّها قيّدت بعنوان عمله السفر بمقتضى التعليل الوارد في صحيح زرارة ( 1 )( 1 ) المتقدّم في ص 151 .كما مرّ ( 2 )( 2 ) في ص 163 ، 153 .، لأنّ العلَّة تضيّق كما أنّها توسّع حسبما عرفت .