يكن ما بقي بعد العدول عمّا بدا له مسافة ، فيقصّر إذا كان المجموع مسافة ولو بعد إسقاط ما تخلَّل بين العزم الأوّل والعزم الثاني إذا كان قطع بين العزمين شيئاً ؟ إشكال ، خصوصاً في صورة التخلَّل ، فلا يترك الاحتياط ( * ) بالجمع نظير ما مرّ في الشرط الثالث .
الخامس من الشروط : أن لا يكون السفر حراماً ، وإلَّا لم يقصّر ( 1 ) سواء كان نفسه حراماً كالفرار من الزحف ، وإباق العبد
شرح
الوطن ينقطع سفره ويكون حكمه التمام واقعاً ، لفقد استمرار القصد ، وحينئذ يحتاج التقصير إلى قصد مسافة جديدة ، والمفروض أنّ الباقي ليس بمسافة ، فلا مناص من بقائه على التمام حسبما عرفت .
( 1 ) ذكر الفقهاء من غير خلاف بينهم أنّ سفر المعصية لا تقصير فيه ، وقد تسالموا عليه ، وادّعي الإجماع في كلمات غير واحد ، وهو على قسمين :
الأوّل : أن يكون السفر بنفسه حراماً كسفر الزوجة بدون إذن زوجها في غير الواجب فيما إذا كان منافياً لحقّ الزوج ، وكالفرار من الزحف ، ونحوهما ممّا كان نفس السفر والابتعاد عن الوطن مبغوضاً للشارع ومحكوماً بالحرمة .
الثاني : أن يكون السفر بنفسه مباحاً إلَّا أنّه مقدّمة لغاية محرّمة ، كما لو سافر لأجل سرقة أو شراء خمر أو قتل نفس محترمة أو زنا أو إعانة ظالم ونحو ذلك .
ومقتضى إطلاق النصّ والفتوى شمول الحكم لكلا القسمين ، إلَّا أنّ المنسوب إلى الشهيد الثاني في الروض ( 1 )( 1 ) الروض : 388 السطر 8 .أنّه استشكل في القسم الأوّل ، بدعوى قصور
هامش
( * ) الأظهر كفاية التمام .