شرح
وأوضح حالًا منهما الإعادة للاحتياط الاستحبابي ، فإنّ معنى الاحتياط الإتيان بصلاة يقطع معها بإدراك الواقع بحيث يصح الاجتزاء بها على تقدير الخلل في الصلاة الأولى ، فلا بدّ من اشتمالها على جميع خصوصيّات الفريضة وأحكامها التي منها جريان عمليّة الشكّ بين الثلاث والأربع مثلًا لو اتّفق وقوعه فيها ، لكي يصح الاجتزاء لدى الاحتياج ويتحقّق معه مفهوم الاحتياط .
وعلى الجملة : فهذه الصلاة أيضاً فرد آخر من أفراد الطبيعة ومصداق من مصاديق الفريضة ، ولا يكاد ينطبق عليها عنوان النافلة بوجه .
وأوضح حالًا من الكلّ عبادة الصبي ، لخروجها عن المقسم رأساً ، ضرورة أنّ المركز والموضوع في تقسيم الصلاة إلى الفريضة والنافلة إنّما هو عنوان المكلَّف المتوقّف صدقه على البلوغ ، فغير البالغ لم يتعلَّق به أمر أصلًا . نعم استفدنا شرعية عبادته ممّا ورد من قوله ( عليه السلام ) : مروهم بالصلاة والصِّيام ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 19 / أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 3 ح 5 ، 7 ، 8 ، 10 : 234 / أبواب من يصح منه الصوم ب 29 ح 3 ( نقل بالمضمون ) ..
ومن المعلوم أنّ المأمور به هي نفس الفريضة الصادرة عن البالغين بما لها من الأحكام التي منها أحكام الشكوك ، فلا تعدو عن كونها تلك الحقيقة بعينها ولا مساس لها بالنافلة بوجه .
فدعوى أنّ الأولى عدّ عبادة البالغ واجبة بالعارض مستحبّة بالأصل لطروء البلوغ بعد الصبا ممّا لا محصّل لها كما لا يخفى .
وأمّا صلاتا الطواف والعيدين فهما في حدّ أنفسهما منقسمان إلى قسمين كانقسام الصلاة إلى صلاة الحاضر وصلاة المسافر ، ففريضة لدى استجماع الشرائط ونافلة لدى فقدانها ، وكلاهما مجعولان في الشريعة المقدّسة بالأصالة