شرح
وبديهي أنّ نفي السهو ملازم للحفظ ، لعدم الواسطة بينهما ، فلا مانع عندئذ من رجوع المأموم الشاك إليه بعد صيرورة الإمام مصداقاً للحافظ ، وعدم كونه ساهياً في نظر الشارع ولو ببركة إطلاق الصحيح .
فلأجل اختصاص المقام بهذا الدليل الحاكم تفترق هذه المسألة عن المسألة السابقة ، إذ لم يكن ثمّة ما يدلّ على أنّ الظان حافظ ليرجع إليه الشاك بعد فرض عدم كون الظنّ بمجرّده حفظاً كما بنى عليه ( قدس سره ) فلا يشمله إطلاق الصحيح . وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فانّ الدليل هنا موجود ، وهو الإطلاق المزبور ، الَّذي هو بلسان نفي السهو ، المستلزم للحفظ حسبما عرفت . فلم تكن المسألتان من واد واحد .
ولكنّ الصحيح كما عرفت البناء على عكس هذا التفصيل ، فيرجع الشاك إلى الظان في المسألة السابقة ، ولا يرجع الشاك من المأمومين إلى الإمام في محلّ الكلام .
أمّا الأوّل : فقد مرّ البحث حوله مستقصى ( 1 )( 1 ) في ص 39 وما بعدها .ولا نعيد . وعرفت أنّ الظن بمقتضى دليل اعتباره ملحق باليقين ، فيشمله ما دلّ على رجوع الشاك إلى المتيقّن .
وأمّا الثاني : فلقصور صحيحة حفص عن الشمول للمقام ، أعني رجوع المأموم الشاك إلى الإمام الراجع إلى المتيقّن من المأمومين ، وذلك لأنّ الصحيحة إنّما تنظر إلى نفي أحكام السهو الثابتة بالأدلَّة الأوّلية من البناء على الأكثر والإتيان بركعة الاحتياط أو بسجود السهو ، أو الإتيان بالمشكوك فيه إن كان الشك في المحل بناءً على شمولها للشكّ في الأفعال كالركعات ، ونحو ذلك من الآثار المترتّبة على الشكّ بمقتضى الجعل الأوّلي .