شرح
فيظهر منه لزوم الاتّكال في مرحلة الامتثال على ما يحرز معه الواقع ، ولو بإحراز تعبّدي وطريق كاشف شرعي ، وعدم كفاية الامتثال الاحتمالي ولو ظنّاً .
وعلى الجملة : فاعتبار الظن المزبور إنّما هو بلحاظ الطريقية والكاشفية ، فهو بمثابة من قامت عنده البيّنة الشرعية ، وكلاهما بمنزلة العالم بالواقع ، المحرز له ولو تعبّداً .
وعليه فالظان المزبور متّصف بعنوان الحافظ ، فيشمله قوله ( عليه السلام ) ( 1 )( 1 ) في مرسلة يونس المتقدّمة في ص 31 .: « ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه » ، فانّ المراد بالحفظِ الأعم من الحفظ الوجداني والتعبّدي كما هو ظاهر ، ونتيجة ذلك بعد لحوق الظن باليقين رجوع الشاك إلى الظان كرجوعه إلى المتيقّن .
ثانيهما : أنّا لو أغمضنا عمّا ذكرناه وسلمنا عدم دلالة النصوص إلَّا على مجرّد البناء العملي على الظن لمن حصل له ، من غير نظر إلى جهة الكشف والطريقية ، كما هو الحال في الأُصول العملية فنقول : يكفينا في جواز الرجوع في المقام إطلاق صحيحة حفص ( 2 )( 2 ) المتقدّمة في ص 33 .كما أشرنا إليه فيما مرّ ، فانّ السهو لغة وإن اختصّ بموارد الغفلة والنسيان لكنّه يطلق على الشكّ كثيراً ، بل قد شاع استعماله فيه في لسان الأخبار ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 239 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 24 ح 1 ، 243 / ب 25 ح 1 .إمّا باعتبار كون الشاك ناسياً لصورة ما وقع أو بملاحظة كونه مسبّباً عن الغفلة وناشئاً عنها ، لكونها من مبادئ عروض الشك ، فأُطلق السهو عليه من باب تسمية المسبّب باسم سببه .
وكيف ما كان ، فهذا إطلاق شائع ذائع ، بخلاف الظن فإنّه لا علاقة بينه وبين السهو بوجه ، فلا يصحّ إطلاقه عليه أبداً .