شرح
المانعة عن الأخذ بظاهرها هو ما ذكرناه ، وهو كما ترى أجنبي عن محلّ الكلام بالكلَّية .
فتحصّل : أنّ الرواية بالمتن الأوّل وإن كانت ظاهرة فيما نحن فيه ولكنّها غير ثابتة ، وبالمتن الثاني وإن ثبتت ولكنّها غير مرتبطة حينئذ بالمقام رأساً حسبما عرفت .
هذا كلَّه في رجوع الظانّ إلى المتيقّن ، وقد اتّضح أنّ الصحيح عدم الرجوع .
وأمّا بالإضافة إلى الشقّ الأوّل : أعني منعه ( قدس سره ) من رجوع الشاك إلى الظان فقد عرفت ( 1 )( 1 ) في ص 39 .أنّ الأقوى جواز رجوعه إليه ، كرجوعه إلى المتيقّن .
ويدلّ على ذلك أحد وجهين على سبيل منع الخلوّ ، وبهما يظهر فساد ما اختاره ( قدس سره ) من المنع .
أحدهما : أنّ المستفاد ممّا ورد في أدلَّة الشكوك الباطلة والصحيحة من التقييد بعدم وقوع الوهم على شيء كما في صحيحة صفوان ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 225 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 1 .وغيرها أنّ الظنّ في باب الركعات حجّة ، بمعنى كونه طريقاً محرزاً وكاشفاً تعبّدياً عن الواقع قد اعتبره الشارع وجعله بمثابة العلم وبمنزلة اليقين ، لا أنّه حكم بمجرّد البناء عليه تعبّداً من غير لحاظ جهة الكاشفية والطريقية بحيث اكتفى في مرحلة الفراغ بالامتثال الاحتمالي والفراغ الظنّي .
فإنّ هذا بعيد عن مساق الأدلَّة غايته ، ولا سيما موثّقة عمار المتضمّنة لقوله ( عليه السلام ) : « ألا أُعلَّمك شيئاً . . . » ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 213 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3 [ الظاهر ضعفها سنداً ] .إلخ ، الَّذي هو كالصريح في معالجة الشك على نحو يؤمن معه من الخلل ويقطع بحصول الامتثال على كلّ حال