تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
فالشاك في صفة الكثرة أمره دائر بين الوجود والعدم ، إذ لا يجوز الإتيان بالقراءة مثلًا بقصد الجزئية إلَّا مرّة واحدة لا أكثر ، فإن لم يكن من كثير الشك وجب الإتيان بعد كون الشك في المحلّ كما هو المفروض ، وإن كان من كثيره لم يجز للزوم الزيادة كما مرّ . فلا موقع للتمسّك حينئذ بقاعدة الاشتغال . بل الصحيح أن يقال : إذا بنينا على جواز قطع الفريضة فله رفع اليد والإتيان بصلاة أخرى ، وإلَّا فلا مناص من الإتيان بالذكر بقصد الأمر الفعلي الجامع بين الجزئية وبين الذكر المطلق ، فينوي به امتثال الأمر الواقعي على ما هو عليه ، القابل للانطباق على الجزء وعلى مطلق الذكر . فليس له قصد الجزئية بخصوصها لاحتمال الزيادة القادحة . ودعوى نفي هذا الاحتمال بأصالة عدم الزيادة ، مدفوعة بأنّ دليل الاستصحاب أيضاً مقيّد بعدم كثرة الشك ، فهو لا يجري في حقّ كثير الشك في الصلاة ، والمفروض الشكّ وعدم إحراز عدم الكثرة . فالتمسّك به والحال هذه من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية كما لا يخفى . وممّا ذكرنا يظهر الحال في القسم الثاني ، أعني ما عدا الأذكار من الأجزاء ممّا تقدح زيادته العمدية ولو بغير قصد الجزئية كالركوع والسجود ، فإنّ قاعدة الاشتغال غير جارية هنا أيضاً وإن قيل بها ، لما عرفت من الدوران بين المحذورين ، واستصحاب عدم الزيادة غير جارٍ لكونه من الشبهة المصداقية كما مرّ . وحيث إنّ الاحتياط بالإتيان بقصد الأمر الواقعي الجامع بين الجزئية وغيرها غير ممكن هنا ، لفرض قدح الزيادة العمدية ولو لم يقصد بها الجزئية فلا مناص من رفع اليد وإعادة الصلاة ، وبذلك يفترق هذا القسم عن القسم السابق .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 17 | الشيخ مرتضى البروجردي