شرح
كما لا مجال للرجوع إلى إطلاق أدلَّة الشكوك ، لكونه من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية كما لا يخفى . إذن ما هو المرجع حينئذ ؟ وما ذا تقتضيه الوظيفة ؟
توضيح المقام يستدعي بسطاً في الكلام فنقول :
قد يفرض تعلَّق الشك بالقيود الوجودية كالأجزاء والشرائط ، فيشك في تحقّق السجود مثلًا وهو في المحل ، وفي عين الحال يشكّ في أنّه من كثير الشك كي لا يعتني أم من قليله كي يعتني . وأُخرى بالقيود العدمية كالموانع مثل الشك في زيادة الركوع . وثالثة بالركعات من الشكوك الباطلة أو الصحيحة .
أمّا الصورة الأُولى : فالقيود الوجودية على ضربين :
أحدهما : ما لا تقدح زيادته العمدية إذا لم تقصد بها الجزئية ، مثل القراءة وذكري الركوع والسجود ونحوها من سائر الأذكار التي لا مانع من الإتيان بها بقصد القرآن أو الذكر المطلق .
ثانيهما : ما تقدح زيادتها الصورية وإن لم يقصد بها الجزئية كالركوع والسجود ولذا لا يجوز الإتيان بسجود الشكر أو التلاوة أثناء الصلاة .
أمّا في القسم الأوّل أعني الأذكار : فقد يقال بوجوب الإتيان عملًا بقاعدة الاشتغال ، للشك في كونه من كثير الشك كي لا يعتني ، فلا مناص من الاعتناء خروجاً عن عهدة التكليف المعلوم .
وفيه : أنّ القاعدة لا مسرح لها في المقام ، لكونه من الدوران بين المحذورين إذ كما يجب عليه الاعتناء بالشك لو لم يكن كثير الشك كذلك لا يجوز له الاعتناء لو كان متّصفاً بالكثرة ، وإلَّا بطلت صلاته ، للزوم الزيادة العمدية كما سيجيء ( 1 )( 1 ) في ص 24 ..