شرح
أمّا لو كانت مفهومية كأن يشكّ في مفهوم الكثرة عرفاً وما به يتحقّق حدّها ومسمّاها بناءً على إناطة التحديد بذلك فلا سبيل حينئذ للتمسّك بالاستصحاب ، لما هو المقرّر في محلَّه ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 234 .من عدم جريانه في الشبهات المفهومية حتّى بناءً على القول بجريانه في الشبهات الحكمية ، كما التزم شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 605 .بالتفكيك فأجراه في الشبهة الحكمية دون المفهومية ، ولذا منع عن استصحاب النهار لدى الترديد في مفهوم الغروب الَّذي هو غاية للظهرين ومبدأ للعشاءين بين استتار القرص وزوال الحمرة المشرقية ، كما هو موضح في الأُصول .
وعليه فلا مناص من الاقتصار في المفهوم المجمل الدائر بين الأقل والأكثر كما في المقام على المقدار المتيقّن ، والرجوع فيما عداه إلى إطلاقات أدلَّة الشكوك ، السليمة عمّا يصلح للتقييد . ولكن عبارة المتن غير ناظرة إلى الشبهة المفهومية قطعاً .
ثمّ إنّ في الشبهة الموضوعية لو لم يعلم بالحالة السابقة بأن تردّدت بين الكثرة وعدمها كما في تعاقب الحالتين والشك في المتقدّم منهما والمتأخّر لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب ، إمّا لقصور المقتضي وعدم جريانه في نفسه من أجل عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين كما يراه صاحب الكفاية ( 3 )( 3 ) كفاية الأُصول : 420 .، أو لوجود المانع وسقوطه بالمعارضة كما هو الصحيح ، وعلى التقديرين فلا مسرح له في المقام .