تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
مالَ الماتن ( قدس سره ) إلى الأوّل . وهو الأقوى ، لوضوح أنّ العلم بالنسيان واعتقاده لم يكن بمجرّده موضوعاً لحكم من الأحكام ، وإنّما هو طريق محض وكاشف عن الواقع ، وتلك الآثار من البطلان أو القضاء ونحوهما مترتّبة على نفس الترك الواقعي المتنجّز بالعلم ، ولا ريب في دوران وصف التنجيز مدار وجود المنجّز حدوثاً وبقاءً . فما دام العلم باقياً والاعتقاد راسخاً كان منجّزاً ، وإلَّا فيزول بزواله بطبيعة الحال . والمفروض في المقام زوال العلم فعلًا وانقلاب الاعتقاد السابق إلى الشك الساري والتردّد في مطابقته للواقع أم كونه جهلًا مركَّباً . فهو بحسب النتيجة شاك فعلًا في تحقّق السجدة وقد تجاوز عن محلَّها بالدخول في القيام ، فيكون محكوماً بعدم الاعتناء بمقتضى قاعدة التجاوز ، ولا أثر للاعتقاد السابق الزائل بل العبرة بالحالة الفعلية ، وهي مشمولة لعموم القاعدة كما عرفت . ومنه تعرف أنّ قوله ( قدس سره ) : فنسي حتّى دخل في ركن بعده . مستدرك لا حاجة إليه ، لعدم دخله في عنوان المسألة وما هو مناط البحث فانّ المدار على انقلاب العلم بالنسيان الحاصل بعد التجاوز عن المحل الشكَّي وقبل فوات محلّ المنسي شكَّاً ، سواء نسي علمه بالنسيان ودخل في ركن بعده أم لم ينس ولم يدخل ، فانّ مجرّد الانقلاب بالشك كافٍ في المشمولية لعموم قاعدة التجاوز حسبما عرفت . فلا تجب عليه الإعادة ولا القضاء ولا سجود السهو فيها إذا كان المنسي مقتضياً لشيء من ذلك . وممّا ذكرنا يظهر الحال في المسألة الآتية التي هي من فروع هذه المسألة ، فإنّ اعتقاد نقص ما يوجب القضاء أو سجود السهو كالسجدة الواحدة والتشهّد ونحوهما إنّما يؤثّر ما دام باقياً ، فلو زال الاعتقاد وتبدّل بالشك في الأثناء أو بعد الصلاة سقط الوجوب لا محالة ، وكان مورداً لقاعدة التجاوز أو الفراغ .