شرح
فلا ريب في وجوب الإتيان به بمقتضى قاعدة الشك في المحل .
فلو ذهل عن ذلك وسجد نسياناً ثمّ تذكَّر فهل يجري عليه حكم الشك بعد تجاوز المحل ، نظراً إلى زوال الشك السابق العارض في المحل وانعدامه بالنسيان وهذا شك جديد طارئ بعد التجاوز فلا يلتفت إليه . أو لا يجري باعتبار أنّ هذا هو الشك السابق بعينه وإن تخلَّل بينهما النسيان ، وبما أنّه كان قبل تجاوز المحل فيجب الاعتناء به ؟
تردّد الماتن ( قدس سره ) في ذلك ، ثمّ اختار الثاني . وهو الصحيح ، وذلك لأنّه حينما شكّ كان محكوماً بالاعتناء بمقتضى كون شكَّه في المحل ، فلم يكن مأموراً آن ذاك بالسجود ، وإنّما نشأ الإتيان به من النسيان ، ومثله لا يكون محقّقاً للدخول في الغير المعتبر في جريان قاعدة التجاوز ، لعدم كونه من الغير المترتِّب على المشكوك فيه بعد عدم كونه مأموراً به . فلا يكون مشمولًا لدليل القاعدة .
هذا أوّلًا .
وثانياً : مع الغض عن ذلك فلا ريب في انصراف الدليل عن مثل هذا الشك المسبوق بمثله في المحل والمتخلَّل بينهما النسيان ، فلا يكون مشمولًا للإطلاق ، بل المرجع أصالة عدم الإتيان .
وبعبارة أخرى : مقتضى الأصل الأوّلي وهو الاستصحاب لزوم الاعتناء بالشك ، خرجنا عن ذلك في موارد قاعدة التجاوز والفراغ ونحوهما من القواعد المصحّحة بمقتضى حكومة أدلَّتها عليه ، فإذا لم تجر القاعدة في مورد من جهة الانصراف كما في المقام كان المرجع دليل الاستصحاب ، وكان بمجرّده كافياً في لزوم الاعتناء .
ويعضده ما ذكرناه في محلَّه ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 306 .من أنّ المستفاد من التعليل بالأذكرية والأقربية