تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
مصداق للمغرب واقعاً ، وليس هنا شك في ركعات ذاك المصداق جزماً . فلا ينبغي التأمّل في جواز الإتمام رجاءً كما أفاده في المتن . نعم استشكل فيه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) العروة الوثقى 3 : 366 .بدعوى أنّه بعد فرض صحّة الأُولى بمقتضى قاعدة الفراغ المستلزم للتعبّد بسقوط الأمر والإتيان بمغرب صحيحة فالثانية زائدة لا جدوى فيها ، وحيث يشك في ركعاتها فكيف يجوز إتمامها مغرباً أو صبحاً ولو برجاء المطلوبية ، وهل هذا إلَّا من التشريع المحرّم . وفيه ما لا يخفى ، فإنّ الثانية وإن كانت زائدة بحسب الحكم الظاهري ويشكّ في ركعاتها ، إلَّا أنّه يحتمل أن تكون هي صلاة المغرب أو الفجر واقعاً ، وفي هذا الفرض لا شك في عدد ركعاتها ، فإنّ الزيادة حينئذ في الصلاة الأُولى ، وعليه فلا مانع من إتمامها رجاء . ولا تشريع ، فانّ صدق التشريع منوط بقصد الأمر الجزمي كي يكون من إدخال ما لم يعلم أنّه من الدين في الدين ، وأمّا الإتيان بعنوان الرجاء ( 2 )( 2 ) يمكن أن يقال : إنّ الرجاء متقوّم باحتمال الإصابة ، والمحقّق النائيني ( قدس سره ) يدعي القطع بعدم الإصابة وفساد العبادة ، ومعه لا موضوع للرجاء ، لا أنّه مع الإذعان به يمنعه خشية التشريع ليورد عليه بما هو أوضح من أن يخفى لديه من عدم استلزام العبادة الرجائية للتشريع . والَّذي يكشف عمّا ذكرناه اعتراضه في بعض التعاليق السابقة على ما ادّعاه السيِّد الماتن ( قدس سره ) من العلم بتحقّق مغرب صحيحة أمّا الأُولى أو الثانية ، بأنّه كيف يعقل حصول هذا العلم من ضم ما يقطع بفساده إلى ما فرضه مشكوك الصحّة . ولعلّ الوجه في دعوى القطع أنّ الصلاة الثانية إمّا لا أمر بها رأساً ، أو أنّها غير صالحة لحصول الامتثال بها ، نظراً إلى اقترانها بالشك الفعلي الوجداني في عدد ركعاتها المانع عن اتِّصافها بالصحّة . وعلى التقديرين لا يحتمل إصابتها للواقع لتتمشّى نيّة الرجاء . ودعوى انتفاء الشك على تقدير بطلان الأولى ، غير مجدية في ارتفاع الشك الموجود بالفعل وجداناً . لكن الإنصاف أنّ متعلَّق الشك إنّما هو ذات الصلاة الخارجية منعزلة عن صفة المغربية التقديرية ، أمّا مع مراعاة هذا الوصف الَّذي هو الموضوع للحكم فلا شكّ بالضرورة ، بل لا يعقل اجتماع الشك مع افتراض المغربية في مفروض المسألة كما لا يخفى . فما أفاده سيِّدنا الأُستاذ ( دام ظلَّه ) متين من هذه الجهة .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 231 | الشيخ مرتضى البروجردي