شرح
مقتضى البناء على الأكثر البناء على الأربع الَّذي هو أحد طرفي الشك ، وطرف الشك في المقام هو الأربع المقيّد بما بعد الركوع .
وأخيراً لم يستبعد ( قدس سره ) بطلان الصلاة ، نظراً إلى أنّه شاكّ بالأخرة في ركوع هذه الركعة مع بقاء محلَّه ، وأدلَّة البناء لا تتكفّل بإثبات اللوازم العقلية ، فيجب عليه أن يركع بمقتضى قاعدة الشك في المحل ، ومعه يعلم إجمالًا إمّا بزيادة الركوع لو كان ما بيده رابعة ، أو بنقصان الركعة لو كان الثالثة الموجب للبطلان على التقديرين .
فيلزم من إعمال القاعدتين أعني قاعدة الشك في المحل ، وقاعدة البناء على الأكثر المخالفة القطعية العملية للمعلوم بالإجمال ، فلا يمكن إتمام الصلاة مع هذا العلم الإجمالي . هذا حاصل ما أفاده ( قدس سره ) في هذه المسألة .
أقول : أمّا ما أفاده ( قدس سره ) أخيراً في وجه البطلان فقد ظهر الجواب عنه ممّا قدّمناه في ذيل المسألة السابقة ، حيث عرفت ثمّة أنّ نقصان الركعة متى كان طرفاً للعلم الإجمالي فلا أثر له بعد تداركها بركعة الاحتياط وكونها جابرة للنقص حتّى واقعاً وجزءاً متمّماً واقعياً لدى الحاجة إليها ، ولا بدّ في تنجيز العلم الإجمالي من فرض أثر مترتِّب على الواقع على كلّ تقدير ، وهو منفي في المقام ، إذ لا أثر في البين عدا احتمال زيادة الركوع المدفوعة بالأصل من غير معارض .
وأمّا أصل المسألة فالحقّ فيها هو البطلان في كلا الفرضين ، والوجه في ذلك : أنّ صحيحة صفوان ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 225 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 1 .قد دلَّتنا على البطلان في كلّ شك متعلَّق بعدد الركعات ولم يكن معه ظن ، وهذا هو الأصل الأوّلي الَّذي نعتمد عليه في عدم حجّية الاستصحاب في باب الركعات ، خرجنا عن ذلك في موارد الشكوك الصحيحة