شرح
وأمّا في الفرض الثاني : أعني ما إذا لم يمكن التتميم ، لكونه داخلًا في ركوع زائد ، فحيث لا سبيل حينئذ إلى الاحتساب بجعل ما بيده رابعة الظهر ، للزوم زيادة الركن فلا يكون مثله مشمولًا لنصوص الافتتاح المتقدّمة ، فصلاة الظهر السابقة باطلة لا محالة ، ولا يمكن تصحيحها بوجه .
إلَّا أنّه لا وجه للحكم ببطلان ما بيده أعني صلاة العصر ، بل يعدل بها إلى الظهر فيتمّها ، ثمّ يأتي بالعصر بعدها ، فانّ الظهر السابقة بعد كونها محكومة بالبطلان فوجودها كالعدم ، فهو كمن تذكَّر أثناء العصر عدم الإتيان بالظهر المحكوم بالعدول إليها بلا إشكال .
وليس المقام من الشروع في العصر أثناء الظهر ، إذ ليست الأجزاء السابقة الناقصة باقية على صفة الجزئية ، لوضوح أنّها بأسرها ارتباطية . فلا يكون التكبير جزءاً من الصلاة إلَّا إذا كان ملحوقاً بالقراءة والركوع والسجود إلى نهاية الجزء الأخير أعني التسليم وعندئذ يستكشف كونه جزءاً منها . وهكذا في سائر الأجزاء ، فإنّها بأجمعها مشروطة بالالتحاق والانضمام على سبيل الشرط المتأخِّر .
فعدم الانضمام خارجاً كاشف لا محالة عن عدم الجزئية ووقوعها لغواً من أوّل الأمر ، وإنّما كان هناك تخيّل الجزئية .
وحيث إنّ الانضمام غير ممكن في المقام حسب الفرض ، فوجود تلك الأجزاء وعدمها سيّان ، وكأنّه لم يأت بشيء . فلا مانع من العدول ، إذ لا قصور حينئذ في دليله عن الشمول .
نعم ، إذا بنينا على جواز الإقحام وبنينا أيضاً على سقوط اشتراط الترتيب في مثل المقام كما يقول بكلّ منهما شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) كتاب الصلاة 2 : 274 ، 1 : 72 73 .فعلى هذين