شرح
وعلى الجملة : فمقتضى هذه الإطلاقات عدم حجّية الظن المتعلَّق بالأفعال فلا بدّ للقائل بالحجّية من إقامة الدليل لنخرج به عن مقتضاها ، وإلَّا فتلك المطلقات هي المحكَّمة .
وقد استدلّ على ذلك بوجوه :
منها : شهرة القول بذلك بين الأصحاب ، بل عن المحقّق الثاني نفي الخلاف فيه كما مرّ .
وفيه : مضافاً إلى عدم حجّية الشهرة في نفسها أنّ دعواها ممنوعة في المقام إلَّا بالإضافة إلى الطبقة الوسطى من الأصحاب ، فإنّ كلمات القدماء منهم خالية عن التعرّض للمسألة رأساً ، وقد ذهب جمع كثير من المتأخِّرين إلى عدم الحجّية . فدعوى الشهرة بقول مطلق بعيدة عن الصواب .
وأمّا نفي الخلاف المحكي عن المحقّق فلا اعتبار به بمجرّده ما لم يرجع إلى الإجماع التعبّدي الكاشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) ، ولم ينقل دعواه عن أحد ، بل قد عرفت الإشكال في تحقّق الشهرة فضلًا عن الإجماع .
ومنها : النبويان « إذا شكّ أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليبن عليه » ( 1 )( 1 ) صحيح مسلم 1 : 400 / 90 ، سنن النِّسائي 3 : 28 [ وفيهما : فليتم عليه ] .وقوله : « إذا شكّ أحدكم في الصلاة فليتحرّ الصواب » ( 2 )( 2 ) صحيح مسلم 1 : 400 / 90 ، سنن النِّسائي 3 : 28 [ وفيه : فليتحرّ الَّذي يرى أنّه الصواب ] .بدعوى انجبار ضعفهما بعمل المشهور .
وفيه : منع الشهرة أوّلًا كما مرّ ، ومنع استناد المشهور إليهما ثانياً لجواز أن يكون المستند ما سيجيء ، ومنع كبرى الانجبار ثالثاً .