شرح
ومن نسي فلا شيء عليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 87 / أبواب القراءة في الصلاة ب 27 ح 1 ..
دلَّت على افتراق الفريضة عن السنّة ، وأنّ ترك الأولى يوجب البطلان مطلقاً وأمّا الثانية التي منها القراءة فإنّما يوجب تركها البطلان في صورة العمد دون النسيان ، ولا شكّ أنّ الجاهل متعمّد ، لكونه مستنداً في تركه إلى العمد والقصد وإن كان معذوراً فيه من أجل الجهل ، فهو مندرج في العامد دون الناسي الذي لا قصد له . فجعل المقابلة بين العامد والناسي ووضوح اندراج الجاهل في الأوّل كاشف عن وجوب الإعادة عليه أيضاً ، واختصاص عدمها بالناسي .
الثانية : صحيحة منصور بن حازم قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنِّي صلَّيت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلَّها ، فقال : أليس قد أتممت الركوع والسجود ؟ قلت : بلى ، قال : قد تمّت صلاتك إذا كان نسياناً » وفي نسخة « إذا كنت ناسياً » ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 90 / أبواب القراءة في الصلاة ب 29 ح 2 .. دلَّت بمقتضى مفهوم الشرط على عدم الصحّة فيما عدا صورة النسيان ، هذا .
ولكنّ الظاهر أنّ الروايتين لا تدلان على ذلك .
أمّا صحيح زرارة : فلأنّ من الواضح أنّ ترك القراءة عن جهل بالحكم لعلَّه لا يتّفق خارجاً ، إذ كلّ من يلتفت إلى وجوب الصلاة فهو يعلم بوجوب القراءة لا محالة ، فالتفكيك إمّا لا يتحقّق أو نادر التحقّق جدّاً كما لا يخفى .
فكيف يمكن أن يراد بالعامد في المقام ما يشمل الجاهل ، بل الظاهر أنّ المراد به من لا يكون معذوراً ، كما أنّ المراد بالناسي من كان تركه مستنداً إلى العذر من نسيان ونحوه ، وغرضه ( عليه السلام ) أنّ غير المعذور يعيد والمعذور لا يعيد ، فانّ للعمد إطلاقين .