تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
والوجه فيه : ما ذكرناه في الأُصول ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 360 ، 3 : 277 ، مصباح الأُصول 2 : 400 .من أنّ القدرة إذا لم تكن دخيلة في الملاك شرعاً وإن كانت شرطاً في التكليف عقلًا كما في إنقاذ الغريق فالملاك موجود على تقديري قدرة المكلَّف وعجزه ، وعليه ففي ترك الإنقاذ فوت للمصلحة الواقعية ، والعقل لا يجوّز تفويت الملاك الملزم ما لم يستند المكلَّف إلى عذر شرعي ، فلا بدّ من الإقدام وإعمال القدرة ، فإن انكشف التمكَّن وإلَّا فهو معذور . فأدلَّة البراءة لا تشمل فوت الغرض الواقعي . وهذا بخلاف موارد الأدلَّة اللفظية ، فإنّ الإطلاق فيها مؤمّن ، والاستناد إليه معذّر ، لشموله موارد الشكّ في القدرة أيضاً ، سيما مثل المقام الذي لم يكن من التروّي في لسان الأخبار عين ولا أثر كما عرفت ، فانّ الغالب حصول القدرة على الإتمام بعد التروّي كما لا يخفى ، ومع ذلك لم يؤمر به في شيء من الأخبار . فما ذكر إنّما يتمّ في مورد الأصل العملي دون الإطلاق . وثانياً : لا يتم حتّى في الأصل فيما إذا كان مورد الشكّ من قبيل المقام ، إذ لا شكّ هاهنا في العجز الفعلي ، وإنّما يحتمل تجدّد القدرة فيما بعد . وما سبق من الكلام فإنّما هو فيما إذا كان شاكاً في القدرة الفعلية ، وأمّا إذا علم العجز فعلًا واحتمل عروض القدرة فلا مانع من استصحاب عدمها ، فهو عاجز فعلًا وجداناً وفيما بعد تعبّداً ، وكفى به عذراً . ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّه عاجز بالفعل عن الإتمام ، لكونه شاكاً بشكّ لا يجوز معه المضيّ حسب الفرض ، ويحتمل التمكَّن منه بعد التروِّي ، فيستصحب بقاءه على العجز . فلا يتمّ ما أُفيد في مثل المقام حتّى ولو لم يكن هناك إطلاق . الجهة الثالثة : لو أراد الإعادة قبل فوات الموالاة إمّا بعد التروّي أو قبله على الخلاف فهل يجب عليه أوّلًا إبطال الصلاة بكلام عمدي أو استدبار