شرح
بل قولان .
ربما يتراءى من بعض النصوص الأوّل ، كصحيحة زرارة : « رجل لا يدري واحدة صلَّى أم ثنتين ، قال : يعيد » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 189 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 6 .، فانّ ظاهرها أنّ مجرّد الشكّ مبطل . وقد مرّ غير مرّة أنّ الأمر بالإعادة إرشاد إلى الفساد . ونحوها غيرها .
ولكن بإزائها روايات أُخرى معتبرة دلَّت على أنّ البطلان إنّما هو من أجل عدم جواز المضيّ على الشكّ ، وعدم حصول الامتثال ما لم يكن حافظاً للأُوليين وضابطاً لهما ، وأنّ الغاية من الإعادة المأمور بها إنّما هي إحراز الأُوليين وتحصيل الحفظ واليقين ، فلا مقتضي لها لو زال الشكّ وتبدّل إلى اليقين ، فتكون هذه النصوص شارحة للمراد من الطائفة الأُولى ، وهي كثيرة :
منها : صحيحة زرارة : « كان الذي فرض الله على العباد إلى أن قال : فمن شكّ في الأولتين أعاد حتّى يحفظ ويكون على يقين . . . » إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 187 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 1 ..
وصحيحة ابن مسلم : « عن الرجل يصلَّي ولا يدري أواحدة صلَّى أم ثنتين قال : يستقبل حتّى يستيقن أنّه قد أتمّ . . . » إلخ ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 189 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 7 ..
وصحيحة ابن أبي يعفور : « إذا شككت فلم تدر أفي ثلاث أنت أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع ، فأعد ولا تمض على الشكّ » ( 4 )( 4 ) الوسائل 8 : 226 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 2 .ونحوها غيرها ، وهي صريحة فيما ذكرناه . إذن فاحتمال البطلان بمجرّد الشكّ ضعيف جدّاً .
الجهة الثانية : بعد ما لم يكن الشكّ بمجرّده مبطلًا كما عرفت فهل يجب التروّي ؟ بل هل يجب الانتظار إلى فوات الموالاة ، أو يجوز رفع اليد بمجرّد الشكّ والتبديل بفرد آخر ؟ .