شرح
الموجب للبطلان والإعادة .
ومن مصاديق ذلك الإخلال بالموالاة المعتبرة بين حروف كلمة أو كلمات آية ، أو بين بعض الأفعال مع بعض ، ولو كان ذلك سهواً أو اضطراراً لسعالٍ أو غيره ، فانّ مرجع ذلك إلى الإخلال بنفس الجزء ، فلو لم يتدارك بالتكرار عامداً كان ذلك من الترك العمدي الموجب للفساد ، هذا .
وربما يتوهّم الصحّة استناداً إلى حديث لا تعاد بدعوى شموله حتّى للنقص العمدي وإن كان آثماً حينئذ .
ويندفع بأنّا ولو سلَّمنا إمكان التوفيق بين الجزئية وبين الصحّة لدى الترك العمدي ، وأنكرنا التنافي بينهما في مقام الثبوت ، لجواز الجمع بين الأمرين بالالتزام بالترتّب ، بأن يؤمر أوّلًا بمركَّب ، وعلى تقدير العصيان وترك بعض الأجزاء يؤمر ثانياً بالمركَّب من سائر الأجزاء ، نظير ما التزم به المشهور على ما نسب إليهم من صحّة صلاة الجاهل المقصّر إذا أجهر في موضع الإخفات أو بالعكس ، أو أتمّ في موضع القصر بالخطاب الترتّبي ، أو بوجه آخر مذكور في محلَّه ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 3 : 160 ، 178 .مع عقابه على ترك الوظيفة الأوّلية ، لتقصيره فيها بحيث لا يمكن تداركها ، لفوات المحلّ وسقوط الفرض ، إذ يمكن الالتزام بمثل ذلك في صورة العمد أيضاً ، ولا مانع عنه ثبوتاً .
إلَّا أنّ الدليل عليه مفقود هنا في مرحلة الإثبات ، لانصراف حديث لا تعاد عن صورة العمد جزماً ، فإنّه ناظر إلى من أتى بوظيفته حسب اعتقاده ثمّ بان الخلاف ، فلا يكاد يشمل العامد الذي يقطع بتركه وإخلاله بالوظيفة بالضرورة .
وإن شئت قلت : إنّ الحديث مسوق لنفي الإعادة فيما إذا حدث داع إليها بعد ما لم يكن ، فلا يشمل موارد وجوده من الأوّل ، ومنه تعرف عدم شموله للمتردّد .