شرح
خصوص الشكّ في السجود لدى النهوض يجب الرجوع للنصّ الخاصّ كما ستعرف . وعليه بنى في المتن وذكر أنّه لا يتعدّى إلى التشهّد ، للزوم الاقتصار في الحكم المخالف للقاعدة على المقدار المتيقّن .
ولكن الظاهر هو الأوّل ، لا لقصور في إطلاق لفظ الغير ، بل لما عرفت في الجهة السابقة من إناطة القاعدة بصدق التجاوز والخروج عن محلّ الشيء المشكوك فيه كما دلَّت عليه صحيحتا زرارة وإسماعيل بن جابر ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 237 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 1 ، 6 : 369 / أبواب السجود ب 15 ح 4 ..
ومن الواضح أنّ هذا المعنى غير صادق عند الدخول في المقدّمات ، لعدم كون الهوي أو النهوض من أجزاء الصلاة وواجباتها كي يكون محلّ الركوع أو السجود ملحوظاً شرعاً قبل ذلك ، وإنّما يجب الإتيان بهما بحكم العقل من باب استحالة الطفرة ، فليست المقدّمات من أفعال الصلاة المترتّبة على الجزء السابق ليصدق التجاوز ، بل محلّ الركوع باقٍ ما لم يدخل في الجزء المترتّب عليه وهو السجود ، كما أنّ محلّ السجود باقٍ ما لم يدخل في القيام .
وبعبارة أخرى : المراد بالغير هو الجزء المترتّب ، لا مطلق ما كان مغايراً كقراءة آية من القرآن . ومن الضروري أنّ المقدّمات ليست كذلك . وعليه فمقتضى القاعدة الاعتناء بالشكّ في مثل ذلك .
ومنه تعرف أنّ النصّ الخاصّ المومئ إليه الوارد في المقام مطابق للقاعدة لا أنّه مخصّص لها كما أُفيد ، وهو صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله : « . . . قلت : فرجل نهض من سجوده فشكّ قبل أن يستوي قائماً فلم يدر أسجد أم لم يسجد قال : يسجد » ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 369 / أبواب السجود ب 15 ح 6 .. فلا مانع من التعدّي عن مورده إلى التشهّد .