شرح
وقد ذكرنا في محلَّه ( 1 )( 1 ) [ لم نعثر على ذلك ، نعم أشار إليه في شرح العروة 11 : 210 ، 409 ، مصباح الأُصول 3 : 316 317 ] .أنّ قوله ( عليه السلام ) : « إلَّا أنّ هذه قبل هذه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 126 / أبواب المواقيت ب 4 ح 5 وغيره .إشارة إلى ما هو المتعارف بحسب الوجود الخارجي ، ويشتمل على نوع مسامحة في التعبير ، أو أنّه تفنّن في العبارة . والمراد أنّ هذه بعد هذه ، وإلَّا فاتصاف الظهر أو المغرب بالقبلية غير معتبر في صحّتها قطعاً .
فلو صلَّى الظهر بانياً على ترك العصر عمداً وعصياناً ولم يأت بها بعدها أبداً صحّ الظهر بلا إشكال ، وإن كان آثماً في ترك العصر . أو لو قدّمها نسياناً فتذكَّر بعد الفراغ عدم الإتيان بالظهر أتى بها ، ولا حاجة إلى إعادة العصر رعاية للقبلية ، والترتيب المعتبر في العصر ذكرى لا يلزم تداركه ، بمقتضى حديث لا تعاد . أو لو فرضنا أنّه أتى بالظهر ونسي العصر رأساً لم يفت منه من وظيفة الظهر شيء ، وحصل الامتثال بالنسبة إليه بلا إشكال .
فيستكشف من جميع ذلك أنّه لا يشترط في الظهر تقدّمه على العصر ، بل العصر مشروط بتقدّم الظهر عليه . إذن فليس للظهر محلّ شرعي كي تجري فيه قاعدة التجاوز بلحاظ الخروج عن محلَّه .
والذي يكشف عمّا ذكرناه أنّه لو كان له محلّ شرعي كان اللَّازم جريان قاعدة التجاوز لو عرض له الشكّ أثناء صلاة العصر أيضاً ، إذ بمجرّد الدخول فيها يتجاوز المحلّ ، ولا يناط ذلك بالفراغ عنها قطعاً . ولا نظنّ فقيهاً يلتزم بذلك ، بل لا بدّ من الاعتناء حينئذ والعدول إليها .
وكيف ما كان ، فلا ينبغي التأمّل في عدم جريان القاعدة في المترتّبتين ، بل لا بدّ من الاعتناء والإتيان بالسابقة من الظهر أو المغرب ، للاستصحاب أو لا