شرح
وفيه : ما ذكرناه غير مرّة من أنّ طريق ابن إدريس إلى كتاب حريز مجهول فالرواية في حكم المرسل فلا يعتمد عليها ، ويزيدها وهناً أنّها غير مذكورة في شيء من الكتب الأربعة مع بناء المشايخ الثلاثة على النقل عن كتاب حريز كما صرّح به الكليني والصدوق في ديباجتي الكافي ( 1 )( 1 ) [ لم نجد له تصريحاً بذلك ] .والفقيه ( 2 )( 2 ) الفقيه 1 : 3 ..
ثانيهما : قاعدة التجاوز التي يثبت بها وجود صلاة الظهر ، فإنّها تشمل الأجزاء وغيرها من الأعمال المستقلَّة التي لها محلّ معيّن ، كما يكشف عنه تطبيقها في صحيح زرارة على الأذان والإقامة .
أقول : قد ذكرنا في الأُصول ( 3 )( 3 ) مصباح الأُصول 3 : 279 .أنّ قاعدة التجاوز المتقوّمة بالشكّ في الوجود لا في صحّة الموجود سواء أكانت جارية في الأجزاء أم في غيرها يعتبر فيها التجاوز عن المشكوك ، وبما أنّ التجاوز عن نفسه غير معقول ، لفرض الشكّ في أصل وجوده ، فلا جرم يراد به التجاوز عن محلَّه المقرّر له شرعاً بالدخول في الجزء المترتّب عليه ، فانّ محلّ التكبير قبل القراءة ، وهي قبل الركوع ، وهو قبل السجود وهكذا ، كما أنّ محلّ الأذان قبل الإقامة فلا يشرع بعدها ، فلو شكّ في شيء من ذلك وقد خرج عن محلَّه لا يلتفت إليه .
وهذا المعنى غير متحقّق في المترتّبتين كالظهرين والعشاءين ، ضرورة أنّ ما له المحلّ منهما إنّما هي الصلاة المترتّبة كالعصر والعشاء ، فهي التي اعتبر فيها التأخّر وكان محلَّها الشرعي بعد الظهر والمغرب ، وأمّا السابقة فلا محلّ لها أصلًا ولم يعتبر فيها القبلية أبداً .