عن جابر . ولا يسعنا استقصاء من أخرج هذا الحديث بطرقهم المختلفة إلى أنس وجابر .
وأنت تعلم أنّ هذه الأحاديث الثلاثة ونحوها نصوص جليّة في تفضيل الأربع على سائر نساء البريّة ، ولا تعرّض فيها لبيان الأفضل من تلك الأربع ، لكن صحاحنا المتواترة عن أئمّة العترة الطاهرة نصوص في تفضيل الزهراء صريحة لا تقبل التأويل « 1 » ، كما يشهد به كلّ من أنعم اللّه عليه بالاستسلام لحكمها . وحسبك في تفضيل الزهراء أنّها بضعة من سيّد الأنبياء « 2 » ، ولا نعدل به ولا ببضعته أحدا من العالمين .
وقد وافقنا في تفضيلها جمهور من المسلمين ، وصرّح به كثير من المحقّقين ، نقل ذلك عنهم غير واحد من العلماء الباحثين المتتبّعين ، كالمعاصر النبهاني ، حيث قال في أحوال الزهراء من كتابه الشرف المؤبّد « 3 » ما هذا لفظه :
وصرّح بأفضليّتها على سائر النساء - حتّى على السيّدة مريم - كثير من العلماء المحقّقين ، منهم التقيّ السبكي ، والجلال السيوطي ، والبدر الزركشي ، والتقيّ المقريزي .
- قال : - وعبارة السبكي حين سئل عن ذلك : الذي نختاره وندين به أنّ فاطمة بنت محمّد أفضل .
- قال : - وسئل عن مثل ذلك ابن أبي داود فقال : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : فاطمة بضعة منّي ، ولا أعدل ببضعة رسول اللّه أحدا . ونقل المناوي هذا عن جمع من الخلف والسلف ، فراجع .
4 - ما استخرجه أبو داود - كما في ترجمة خديجة من الاستيعاب « 4 » - بسنده إلى ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه : « سيّدة نساء أهل الجنّة بعد مريم بنت عمران
هامش
( 1 ) - . للمزيد راجع : الأمالي للطوسي : 84 - 85 ، المجلس 3 ، ح 36 ؛ بحار الأنوار 36 : 43 ، تاريخ سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام ، الباب 3 ، ح 39 .
( 2 ) - . كما في الجامع الصحيح 698 : 5 - 699 ، ح 3869 .
( 3 ) - . الشرف المؤبّد : 126 ، الخاتمة .
( 4 ) - . الاستيعاب 1823 : 4 ، الرقم 3311 .