وحسبهم في ردّها أنّها في مقابل النصّ والدليل ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير .
الرابع : أنّ الآية منسوخة بقوله تعالى في سورة سبأ : «
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
» « 1 » و « 2 » .
وهذا من أغرب الأقاويل وأعجب الأباطيل ؛ لأنّ وجوب مودّة القربى بكلّ المعاني مستمرّ إلى يوم القيام بحكم الضرورة من دين الإسلام ، فما معنى هذا النسخ يا مسلمون ؟
على أنّه لا تنافي بين الآيتين لتكونا من قبيل الناسخ والمنسوخ ؛ فإنّ معنى آية الشورى : لا أسألكم على أداء رسالتي شيئا من الأجر إلّا مودّة قرابتي ، ومعنى آية سبأ : إنّي ما سألتكم على أداء رسالتي شيئا من عرض الدنيا ، والذي طلبته منكم في سورة الشورى أجرا عليه من مودّة قرابتي فإنّما هو لكم لا لي ؛ لأنّ قرابتي حجج اللّه البالغة لديكم ، ونعمه السابغة عليكم ، وهم أمان أهل الأرض ، وباب حطّة ، وسفينة نجاة هذه الامّة ، وهم كالقرآن الحكيم ، فمودّتهم لازمة لكم ، ومنافعها إنّما هي عائدة عليكم . فارجع البصر هداك اللّه وأمعن النظر في الآيتين ، وهما قوله تعالى : «
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
» « 3 » وقوله سبحانه : «
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
» « 4 » تجد الثانية مؤكّدة لمفاد الأولى ، ومشوّقة إليه ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - . سبأ 47 : 34 .
( 2 ) - . نسبا الثعلبي والبغوي هذا القول إلى الضحاك بن مزاحم والحسين بن الفضل ، راجع : الكشف والبيان 313 : 8 ، ذيل الآية ؛ معالم التنزيل 125 : 4 ؛ الصواعق المحرقة : 171 ، الباب 11 ، الفصل 1 .
( 3 ) - . الشورى 23 : 42 .
( 4 ) - . سبأ 47 : 34 .