خامسها : أنّه إنّما هو قول عكرمة ، وتبعه فيه جماعة من صنائع بني اميّة وأعداء أهل البيت ، كما كنّا أوضحناه في كتابنا سبيل المؤمنين « 1 » ، وهؤلاء لاتقبل أقو الهم ولا سيّما في مثل المقام ، وقد عرفت أنّ عكرمة من دعاة الخوارج وكذبة المحدّثين ، كما بيّنّاه في الفصل السابق « 2 » .
وأخطأ من نسب هذا القول إلى ابن عبّاس ؛ اعتمادا على خبر رواه البخاري في باب قوله : «
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
» من كتاب تفسير القرآن من صحيحه ، عن محمّد بن بشار ، عن محمّد بن جعفر « 3 » ، وهما ضعيفان بإجماع الإماميّة ، ووافقهم يحيى بن معين - كما في ميزان الاعتدال « 4 » - على تضعيف محمّد بن بشار ، بل كذّبه الفلّاس ، فراجع .
وكيف يقول ابن عبّاس في تفسير « القربى » غير الذي قلناه ، مع ما سمعته من الأحاديث الثابتة عنه في تفسير « القربى » بعليّ وفاطمة وابنيهما ، وتفسير « الحسنة » بمودّتهم ؟ « 5 »
الثاني : من مذاهب المخالفين في تفسير الآية أنّ معناها : قل لا أسألكم عليه أجرا إلّا أن تودّوا القربى من اللّه - عزّ وجلّ - بالأعمال الصالحة « 6 » .
الثالث : أنّ معناها : إلّا أن تودّوا قرابتكم وتصلوا أرحامكم « 7 » .
وأنت تعلم أنّ أصحاب هذه الأقاويل ما أرادوا بها غير التمويه والتضليل ،
هامش
( 1 ) - . من كتبه المفقودة . للمزيد راجع : الموسوعة ج 7 ، بغية الراغبين ، مؤلّفاتي ، الرقم 6 ، والمطلب الثاني من هذه الرسالة ، الرقم 4 من نفائسه المفقودة .
( 2 ) - . راجع ص 23 - 28 .
( 3 ) - . صحيح البخاري 1819 : 4 ، ح 4541 . ورواه عن ابن عبّاس في 1289 : 3 ، ح 3306 .
( 4 ) - . ميزان الاعتدال 490 : 3 ، الرقم 7269 .
( 5 ) - . راجع ص 38 و 44 .
( 6 ) - . نسبه الفخر الرازي إلى الحسن في التفسير الكبير 14 الجزء السابع والعشرون : 166 ، ذيل الآية .
( 7 ) - . حكاه الآلوسي عن عبد الله بن القاسم في روح المعاني 32 : 25 ، ذيل الآية .