[ أقوال المخالفين في معنى الآية ]
والذي عرفناه من أقوال المخالفين أربعة مذاهب :
الأوّل : أنّ اللّه تعالى أمر نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لمشركي قريش : «
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
» يعني إلّا أن تودّوني في قرابتي منكم ، وتصلوا الرحم التي بيني وبينكم « 1 » .
وهذا مردود بوجوه :
أحدها : أنّ الآية مدنيّة ، كما سمعته قريبا عن تفسيري البغوي والثعلبي « 2 » ، وستسمعه عن غيرهم أيضا « 3 » ، فأين مشركو قريش عنها ؟
ثانيها : أنّ سبب نزولها بحكم ما سمعته « 4 » وما ستسمعه « 5 » من الأخبار ، إنّما هو عرض الأنصار أمو الهم على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أو مفاخرتهم لبني هاشم ، فيكون الخطاب معهم لامع مشركي قريش .
ثالثها : أنّه لا يصحّ أن يكون الخطاب مع المشركين ، إذ يقبح من الحكيم أن يطلب الأجر على أداء الرسالة ممّن كفر بها ، وبلغ الغاية في جحودها وتكذيبها ، وإنّما يحسن ذلك ممّن آمن بها ، وعدّها نعمة عليه .
رابعها : أنّ هذا القول مخالف لما سمعته من النصّ على أنّها نزلت في مودّة عليّ وفاطمة وابنيهما « 6 » .
هامش
( 1 ) - . حكاه الفخر الرازي في التفسير الكبير 14 الجزء السابع والعشرون : 165 ، ذيل الآية 23 من سورة الشورى ( 42 ) .
( 2 ) - . تقدّم في ص 44 ، الهامش 3 .
( 3 ) - و 5 . سيأتي في ص 51 .
( 4 ) - . تقدّم في ص 44 .
( 5 ) -
( 6 ) - . تقدّم في ص 39 - 40 .