وفيه أنزل اللّه تعالى : «
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
» إلى قوله : «
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
» « 1 » .
وقد توجّه العتب عليهم والتوبيخ والتقريع والخطاب ولم ينج من ذلك أحد بالاتّفاق إلّا أمير المؤمنين ؛ إذ كان الفتح له وعلى يديه - صلوات اللّه وسلامه عليه - وكان قتله عمرا - سيّد بني عامر - سبب هزيمة المشركين .
وقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ : « نغزوهم ولا يغزوننا » « 2 » .
ولمّا انهزم الأحزاب وولّوا الدبر ، وكفى اللّه المؤمنين القتال بعليّ عليه السلام ، عمد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على قصد بني قريظة ، فانفكّ أمير المؤمنين عليه السلام إليهم في ثلاثين من الخزرج ، فقال له : « سر على بركة اللّه تعالى » فسار حتّى ركز الراية في أصل الحصن .
قال عليّ عليه السلام : « لمّا دنوت من سورهم أشرفوا عليّ فرأوني ، فصاح صائح منهم : جاءكم قاتل عمرو ، وجعل بعضهم يصيح ببعض ويقولون ذلك ، وألقى اللّه في قلوبهم الرعب .
- قال : - وسمعت راجزا يرتجز ويقول :
قتل عليّ عمرا
صاد عليّ صقرا
قصم عليّ ظهرا
أبرم عليّ أمرا
هتك عليّ سترا
فقلت : الحمد للّه الذي أظهر الإسلام ، وقمع الشرك .
واستقبلوني من صياحهم يسبّون رسول اللّه ، فكرهت أن يسمع صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ، فعملت
هامش
( 1 ) - . الأحزاب 10 : 33 - 25 .
( 2 ) - . مسند أحمد 362 : 6 ، ح 18336 و 18337 ؛ صحيح البخاري 1508 : 4 ، ح 3883 ؛ الإرشاد للمفيد 105 : 1 - 106 ؛ إعلام الورى 382 : 1 .