على الرجوع إليه ، فإذا به قد طلع وسمع سبّهم ، فناداهم : يا إخوة القردة والخنازير .
فقالوا له : يا أبا القاسم ، ما كنت جهولا ولا سبّابا ، فاستحى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ورجع القهقرى » .
ثمّ أمر فضربت خيمته بإزاء حصونهم ، فحاصروهم خمسا وعشرين ليلة حتّى سألوا النزول على حكم سعد بن معاذ ، فحكم فيهم بحكم اللّه تعالى من فوق سبعة أرقعة .
وأمر النبيّ بإنزال الرجال منهم - وكانوا تسعمائة رجل - فجيء بهم إلى المدينة ، فأنفذ فيهم حكم سعد رضىاللهعنه .
وكان فيهم حييّ بن أخطب وكعب بن أسد وهما رأسيا القوم ، وقد قال حييّ - حين أراد أمير المؤمنين عليه السلام قتله - : قتلة شريف بيد شريف .
فقال [ له ] أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ خيار الناس يقتلون شرارهم ، وشرارهم يقتلون خيارهم ، فالويل لمن قتله الأخيار الأشراف ، والسعادة لمن قتله الأراذل » .
فقال : صدقت ، لا تسلبني حلّتي .
فقال : « هي أهون عليّ من ذلك » .
فقال حييّ بن أخطب : سترتني سترك اللّه ، فضرب أمير المؤمنين عنقه ، ولم يسلبه وهو العدوّ الألدّ « 1 » .
قتل اللّه عمر بن سعد وأصحابه إذ أقبلوا بعد قتل الحسين - روحي فداه - على سلبه ، فأخذ ابن سعد درعه ، وأخذ إسحاق بن حويّة الحضرمي قميصه ، وأخذ الأخنس بن مرثد عمامته ، وأخذ رجل من بني دارم سيفه « 2 » .
هامش
( 1 ) - . الإرشاد للمفيد 109 : 1 - 111 ؛ مناقب آل أبي طالب 251 : 1 - 252 ؛ كشف الغمّة 207 : 1 - 209 ؛ بحار الأنوار 210 : 20 - 212 ، تاريخ نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، الباب 17 .
( 2 ) - . الإرشاد للمفيد 112 : 2 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 178 - 179 ؛ بحار الأنوار 57 : 45 - 58 ، تاريخ الحسين بن عليّ سيّد الشهداء عليه السلام ، الباب 37 ؛ إعلام الورى 469 : 1 .