وكان الحسين - بأبي هو وامّي - حين أيقن بالقتل ، دعا بسراويل يمانيّة ، ففزرها ثمّ لبسها تحت ثيابه ؛ لكي لا يسلبها بعد قتله ، فلمّا قتل ، عمد أبجر بن كعب إليه فسلبه السراويل المفزّرة وتركه مجرّدا ، وكانت يدا أبجر تيبسان في الصيف حتّى كأ نّهما عودان ، وتترطّبان في الشتاء فتنضحان دما وقيحا « 1 » .
وانتهبوا رحله - بأبي هو وامّي - وأبكروا ثقاله ، وسلبوا نساءه ، وكانت المرأة من أخواته وبناتها ، تنازع ثوبها عن ظهرها حتّى تغلب عليه .
وقد انتهوا إلى عليّ بن الحسين عليه السلام وهو منبسط على فراش ، وهو شديد المرض ، فقالوا لشمر - وهو واقف عليه - : ألا نقتل هذا العليل ؟ فقال حميد بن مسلم : إنّه لما به - قال : - فلم أزل حتّى دفعتهم عنه .
وجاء عمر بن سعد فصاح النساء في وجهه وبكين إليه ، فقال لأصحابه :
لا يدخل أحد منكم بيوت هذه النسوة ، ولا تتعرّضوا لهذا المريض « 2 » .
قال المفيد رحمهالله في الإرشاد :
وسألته النسوة ليسترجع ما اخذ منهم ليسترن به . فقال : من أخذ من متاعهنّ شيئا فليردّه ، فو اللّه ما ردّ أحد منهم « 3 » .
فتنازعت أحشاؤها حرق لجوى
وتجاذبت أيدي العدوّ رداءها
وترى من الزفرات تجمع قلبها
بيد وتدفع في يد أعدائها
عجبا لحلم اللّه وهي بعينه
برزت تطيل عويلها وبكاءها
هامش
( 1 ) - . الإرشاد للمفيد 111 : 2 ؛ إعلام الورى 468 : 1 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 174 ؛ بحار الأنوار 301 : 45 - 302 ، تاريخ الحسين بن عليّ سيّد الشهداء عليه السلام ، الباب 46 ، ذيل الحديث 2 .
( 2 ) - . الإرشاد للمفيد 112 : 2 - 113 ؛ إعلام الورى 469 : 1 .
( 3 ) - . الإرشاد للمفيد 113 : 2 .