تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 339

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ٣٣٩
وكانت امّ كلثوم واقفة خلف الستر ، تسمع كلام أبيها ، فاختنقت بعبرتها ، فرقّ لها أمير المؤمنين ، وقال لها بضعف وانكسار : « ما يبكيك يا بنيّة ؟ » . فقالت : يا أبتاه أنت قمر الهاشميّين وشمس الطالبيين ، عضبها « 1 » اليمانيّ إذا كهمت « 2 » الوغى سيوفها ، ونجمها الشعشعاني إذا أسدلت الظلماء سجونها ، عزّنا إذا شاهت الوجوه ذلّا ، وجمعنا إذا الموكب الكثير قلا ، فكيف لا أبكي وأنت على هذه الحال ؟ فقال : « يا بنيّة لو رأيت الذي رأيت ما جزعت ، رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في كتيبة من الأنبياء ، ورعيل من الملائكة ، لكأ نّي أنظر إليهم على نجيب من نجب الجنّة وبأيديهم ألوية التسبيح والتقديس ، ليزفّوا روح أبيك إلى الجنّة » . فعند ذلك يئست امّ كلثوم من أبيها سيّد الأوصياء ، كما يئست زينب يوم الطفّ من أخيها سيّد الشهداء حين سمعته يقول :
يا دهر افّ لك من خليل
كم لك بالإشراق والأصيل
من طالب وصاحب قتيل
والدهر لا يقنع بالبديل
وكلّ حيّ سالك سبيل
ما أقرب الوعد من الرحيل
إنّما الأمر إلى الجليل « 3 »
فلم تملك نفسها أن وثبت ، تجرّ ثوبها حتّى انتهت إليه ، وقالت : وا ثكلاه ، ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت امّي فاطمة ، وأبي عليّ ، وأخي الحسن ، يا خليفة الماضين وثمال الباقين .
هامش
( 1 ) - . العضب : السيف القاطع . لسان العرب 609 : 1 ، « ع . ض . ب » . ( 2 ) - . كهم الرجل . . . : بطؤ عن النصرة والحرب . لسان العرب 529 : 12 ، « ك . م . م » . ( 3 ) - . الإرشاد للمفيد 93 : 2 ؛ إعلام الورى 456 : 1 بتفاوت يسير ؛ مثير الأحزان : 49 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 140 .