فكان جزاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من آل أبي سفيان أنّهم لمّا ظفروا بعترته فعلوا بهم ما يقرح القلوب ، ونادى مناديهم : أحرقوا بيوت الظالمين ، فأخرجوا نساءه من الخيم ينادين بالويل والثبور : وا جدّاه ، وا رسول اللّه ، ثمّ أضرموا النار فيها . وحملوا آل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وودائع النبوّة على أقتاب الجمال ، وساقوهنّ كما يساق سبي الديلم « 1 » .
واقتسمت القبائل رؤوس الشهداء - وكانت ثمانية وسبعين رأسا « 2 » - لتتقرّب إلى بني اميّة ، فجاءت هوازن باثني عشر رأسا ، وجاءت تميم بسبعة عشر رأسا ، وجاءت بنو أسد بستّة عشر رأسا « 3 » . وتركوا أجسادهم بالعراء لوحوش الأرض وطير السماء ، تصهرهم الشمس مرمّلين بالدماء ، تسغي عليهم ريح الصبا وأعضاؤهم مرضرضة من حوافر خيل الأعداء ، وبالعزيز عليك يا رسول اللّه أن ترى حبيبك وريحانتك مفصوم « 4 » العرى .
بأبي من أوجب اللّه على الناس ولاه
بأبي من لم يدع من فلك إلّا سماه
بأبي أفدي قتيلا رضّت الخيل قراه
عقرت ما وطئت إلّا لقرآن مجيده
هامش
( 1 ) - . الملهوف على قتلى الطفوف : 180 - 181 ؛ بحار الأنوار 58 : 45 - 61 ، تاريخ الحسين بن علي سيّد الشهداء عليه السلام ، الباب 37 .
( 2 ) - . الإرشاد للمفيد 113 : 2 ؛ الدرّ النظيم : 559 ، وفيهما : « كانت اثنين وسبعين رأسا » .
( 3 ) - . راجع : الملهوف على قتلى الطفوف : 190 .
( 4 ) - . الفصم : الكسر من غير بينونة . لسان العرب 453 : 12 ، « ف . ص . م » .